السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٣تأطير الاقتصاد النفطي وتأمينه
1.3 - التأطير المؤسساتي:
لقد كان ما كان يسمى بالصحراء الفرنسية منذ صدور قانون 1902 إلى غاية السابع من أوت 1957 مقسمة إلى أربعة أقاليم منها أقاليم الجنوب الجزائري، وقد كانت تحت إدارة الحاكم العام بالجزائر. أما الأقاليم الصحراوية الأخرى فقد كانت قبل سنة 1957 تحت إدارة الحاكم العام لما كان يسمى بإفريقيا الشرقية الفرنسية والحاكم العام لإفريقيا الغربية الفرنسية(1).
ومنذ 1950 ظهرت فكرة وجوب الحفاظ على الطابع الوحدوي لصحراء ما كان يسمى بالاتحاد الفرنسي لأسباب سياسية أكثر منها اقتصادية. ولقد رأى العديد من النواب في البرلمان الفرنسي والمختصين في شؤون الصحراء أن الهيكل السياسي والإداري، وبالخصوص في أقاليم الجنوب الجزائري، لم يعد صالحا من أجل بحث وتثمين منتظم لهذه المناطق، فهم يؤيدون بذلك تعزيز الحضور الدائم والقوي للسلطة الفرنسية من جهة والعمل على إيجاد هيئة أو جهاز يستقل بميزانية خاصة ووسائل ملائمة(2).
ولقد طورت عدة رؤى ووجهات نظر في هذا الشأن، نذكر منها:
أولا: فكرة اعتبار الصحراء ترابا وطنيا فرنسيا، وهي رؤية أثارها المتخصص في شؤون الصحراء (إميل بليم Emile Belime) في 1951، مفادها أن أقاليم الصحراء التي هي تابعة إلى الجزائر وإفريقيا الشرقية والغربية الفرنسيتين يتعين أن تشكل إقليما إداريا واحدا تحت السيادة الفرنسية المباشرة، وتتم إدارته مباشرة من فرنسا.