القتل الخطأ في حوادث السيارات دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني الأخزمي، منصور بن سعيد بن سيف

القتل الخطأ في حوادث السيارات

الجزء ١ · صفحة ٢١

المبحث الثاني: أحكام القتل الخطأ شرعاً وقانوناً

ويشمل على مطلبين

المطلب الأول: أحكام القتل الخطأ في الشرع.

المطلب الثاني: عقوبات القتل الخطأ في القانون الوضعي.

المطلب الأول: أحكام القتل الخطأ في الشرع.

الأصل في الشريعة الإسلامية هو العقاب على الأفعال العمدية، وعدم العقاب على الخطأ، لقوله تعالى: "ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ = وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا". (سورة الأحزاب: (5)، ولقول الرسول الكريم: " إن الله تجاوز لأمتي الخطأ والنسيان

??

عن

هذا الأصل،

وما استكرهوا عليه". ولكن الشريعة أجازت العقاب عن الخطأ استثناء من فالقاتل بالخطأ يعاقب لقوله تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خطأ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا، فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُةٍ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا". (سورة

النساء: 92).

وقد علّل الفقهاء ذلك بأن القتل الخطأ جرم يستاهل العقاب، لما ينطوي عليه من مظاهر

الإهمال والتقصير في اتخاذ ما كان ينبغي من حذر وحيطة حيال أرواح الناس.؟

??

أما القاتل في هذه الجناية غير مأخوذ بالمسؤولية الجنائية أو العقابية التي تفترض النية المضادة للقانون، بل إنه مأخوذ بالمسؤولية المدنية أو الإصلاحية (التعويضية)، ذلك أنه إذا كان الضرر

??

. صحيح البخاري باب الخطأ والنسيان، رقم 2528، ص 478.

. مصطفى هاشم خالد الجريمة دراسة مقارنة بين الشريعتين اليهودية والإسلامية، ط 1، (المعهد العالمي للفكر

الإسلامي، 1428هـ / 2007م)، ص 372.

??