مفهوم الربا في الفقه الإسلامي وتأثيره على الاقتصاد المقبالي، أسعد بن سعيد بن راشد

مفهوم الربا في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠

المقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا سيئات أعمالنا، ومن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102)

من

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: 1) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الاحزاب:70 - 71)

أما بعد ..

إن المال هو عصب الحياة وزينتها قال الله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدنيا﴾ (الكهف: 46)، وهو الوسيلة الأساسية التي تكون عونا للناس على تأمين العيش والاستفادة من جوانب

الحياة، وتبادل المنافع وإنه في الإسلام مال الله تعالى أصالة، واستخلف الناس فيه، وإنه من الضروريات الخمس التي حث ديننا الحنيف بالمحافظة عليه، وجعل لنا طرقا مشروعة لكسبه، ونهى عن الكسب الحرام والطرق المؤدية إليه؛ فالإنسان مسؤول عن ماله؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وفِيمَ أَنْفَقَهُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهِ)

ومن

هذه الطرق التي تقود إلى الكسب الحرام كبائر أغلظ الشرع فيها وبالغ في النهي عنها والتحذير ولعل من هذه الكبائر ما ابتلي به المسلمون اليوم لضعف منها وما ذلك إلا لمصلحة العباد أنفسهم

به،

إيمانهم، وقلة يقينهم فأصبح وبالاً على مجتمعاتهم ودولهم فتدهور اقتصاد تلك البلدان المتعاملة وانحلت مجتمعاتهم وتفككت ألا وهو: ((الرّبا) (الذي عده الله سبحانه من الموبقات وحرمه في

القرآن وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم تحريماً أكيداً، ولما كان الربا من المحرمات التي انتشرت

(1)