المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها في أحكام المستجدات الأسرية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية) الرحبي، مازن بن علي بن حمود

المقاصد الشرعية الخاصة بالأسرة وأثرها

الجزء ١ · صفحة ٦

المقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى آله

وصحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم وسار على نهجهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فإن الله تعالى قد أنزل شريعته لمقاصد عظيمة، وحكم جليلة، تنظم حياة الناس وتصلح معاشهم، وتحقق لهم المصالح، وتدرأ عنهم المفاسد، فالشريعة الإسلامية نظام شامل متكامل لجميع شؤون الناس وسلوكهم، ولذلك كانت أحكامها صالحة لكل زمان ومكان، فروح الشريعة الإسلامية قائمة على جلب مصالح العباد وتكميلها، ودفع المفاسد عنهم وتقليلها في دينهم ودنياهم، وليس ذلك بعجيب؛ إذ إنها من لدن حكيم خبير. قال تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الملك: (14)).

وعلى هذا؛ فإن منهج الشريعة الإسلامية منهج محكم، قائم على أسس ثابتة وقواعد متينة؛ وما ذاك إلا لأن هذا المنهج يستمد قوته وثباته من مصادره الربانية المتعالية عن الحدود الزمانية والمكانية، ولا شك أن من أهم المعالم الأساسية لهذا المنهج نظام الأسرة.

ولقد أولت الشريعة الإسلامية عناية فائقة بما يختص بمجال الأسرة، واهتمت بها أيما اهتمام، وفصلت في أحكامها أيما تفصيل حيث نلاحظ ذلك جليا في الوحيين الشريفين - كتاب الله -تعالى- وسنة رسوله، فقد جعلا بناء الأسرة والاهتمام بها قضية أولية فطرية؛ لأنها الصورة الطبيعية للحياة المستقرة التي تلبي رغبات الإنسان، حيث نظم كيانها، وفصل أحكامها في كل مرحلة من مراحلها بداية من تكوينها وواجبات وحقوق كل طرف تجاه الآخر، حتى في حال وقوع الانفصال بينهما، وما يترتب عليه من أحكام، وجعل لكل ذلك تشريعات خاصة على أتم نظام وإتقان.

وإذا كانت الشريعة الإسلامية قد اهتمت بالأسرة ذلك الاهتمام، وفصلت في أحكامها ذلك التفصيل؛ فإن الحياة المعاصرة تضعنا اليوم أمام كثير من القضايا المستجدة قد لا تسعفنا فيها النصوص التفصيلية؛ من أجل ذلك تأكد النظر والاجتهاد من الفقيه في أحكام الشريعة أهمية استحضار المقاصد وتفعيلها في واقع الناس اليوم وقضاياه الراهنة، للموائمة

الإسلامية من بين الحكم الشرعي المنصوص عليه أو المجتهد فيه، وبين الواقعة المستجدة المعروضة بعناصرها،

وظروفها، وملابساتها، وحيثياتها.

ج