مجلة الغدير العدد الثاني والسبعون
الجزء ١ · صفحة ٤١قامة
الغدير ارتفاع ثمن الكتب .. وقلة المكتبات!!
ذلك لان
تقذف دور النشر يوميا بمئات الكتب فى شتى العلوم ومختلف المعارف وتنتقل هذه الكتب بين مشرق الارض ومغربها سعيا الى القارئ الشغوف بالقراءة والمطالعة والراغب في اقتناء الجديد من الكتب والمكتبة هى المكان الذى يبحث فيه هواة الكتب عما يريدونه. والمكتبة هى مكان للتجارة مثلها مثل أى مكان تجارى آخر. والفرق بين هذا المكان الذى يباع فيه الكتاب وبين نظيره الذى يباع فيه الاقمشة فقط هو ان البضاعة التي تباع هنا هى للفكر والعقل ولهذا تكون أهميتها أكبر وتأثيرها على الناس أكثر وعندنا في عمان المكتبات قليلة جدا قياسا بأي بلد آخر التجار هنا لا يرغبون في استثمار أموالهم في هذه التجارة لانها لا تدر من الربح مثلما يدره ركن صغير لبيع الساندويتش والمرطبات نعم أن تجارة الكتب مربحة وتعطى دخلا مجزيا ولكنه دخل يظل مهما ارتفع أقل بكثير من دخول صنوف التجارة الاخرى .. ولكن التجارة هي خدمة وطنية قبل أن يكون هدفها الاول مضاعفة الربح عشرات المرات. والكتاب من الضروريات التي ينبغى توفيرها وتيسير الحصول عليها وطالما أن الكتاب تجارة غير كاسدة وتعطى عطاء جيدا فلماذا ينصرف تجارنا عن تقديم هذه الخدمة لجمهورهم .. وننتقل الى جانب آخر للمسألة نفسها. وهى ارتفاع ثمن الكتاب في مكتبات السلطنة القليلة بصورة ملفتة للنظر. وصحيح أن الحاجات الاخرى أيضا ليست رخيصة هى الاخرى وانها لغالية جدا، ولكن الكتاب يظل مع ذلك اغلى ثمنا من كل البضائع المعروضة للبيع في أسواقنا ويهولك الامر وتصدم حينما تدخل مكتبة ((أيمن) فترى الكتاب الصغير الحجم بقيمة لا تخطر على البال وننتقل من كتاب الى آخر علك تجد السعر المعقول ولكنك لن تجد الا الغلاء الفاحش وتبقى حائرا فاما ان تشترى الكتاب على حساب حاجات أخرى تريدها ومضطر اليها، واما أن تخرج من المكتبة حزينا اسيفا ترى طلبك ولكنك لا تستطيع نيله لارتفاع قيمته. وان قلنا أن هناك من يستطيع أن يضغط على نفسه ويشترى من أوساط الموظفين وذوى الدخول المعقولة، فماذا يفعل أولائك الذين تعتبر مداخيلهم متواضعة جدا من صفار
الموظفين والمزارعين وغيرهم ممن يهمنا كثيرا أن يقرأوا وتتسع دائرة ثقافتهم وماذا يصنع أبناؤنا الطلبة الذين نريد لهم أن يألفوا الكتاب وأن تتعزز صلتهم به. ماذا يصنعون وكيف لهم أن يوفروا ثمن كتابهم الذى يودون قراءته واقتناءه من اصحاب المكتبات ومستوردى الكتب أولا ومن الجهات المعنية المسؤولة ثانيا. لتكون تجارة الكتب مربحة ولكن ليست مجحفة. وليكون الحصول على الكتاب معقولا وليس
مستحيلا
أحمد المقل حركة