عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين 1 و 2 هـ
الجزء ١ · صفحة ٣٢عمان
بين الحكم الذاتى والانفصال في القرنين الأول والثاني للهجرة
إلى فرق كل فرقة مكونة من ثلاثمائة إلى أربعمائة عليهم قائد يتحلى بصفات القيادة والعلم والفقه، وعلى كل عشرة منهم مؤدب يتقفهم، كما أنه أظهر غيرته على الإسلام فمنع أهل الذمة أن يتشبهوا بزى المسلمين (1) ونظم الإدارة وعين الولاة فكان أبو صالح الوضاح واليا على أبرى (2) وعين القضاة وجباة الصدقات والحسبة (3) وأنشأ بيتا للمال لتنظيم الإنفاق وحصر إيرادات الدولة (4). وتمكن بعدله أن يجعل الانتماء لعمان أساسه المذهب الأباضي كعامل موحد لصفوفهم بدلاً من الانتماء القبلى (2) فكان على استعداد لصد كل أشكال التدخل فى دولته لالتفاف الأباضية حوله (1).
لم تكن الخلافة العباسية في غفلة عن أحداث عمان كقيام دولة أباضية لا تعترف بالخلافة العباسية فهذا يعنى أنهم شقوا عصا الطاعة ويعنى أيضا سيطرتهم على الخليج العربي فاصلين بين الخلافة ومنطقة الهند والصين ومن جهة أخرى هناك تمركز للخوارج في جزيرة كاوان واحتمال اتحادهم ضد العباسيين أمر ليس بالبعيد، وما هدأت الأوضاع في العراق حتى انتدب أبو العباس السفاح حملة عسكرية بقيادة خازم بن خزيمة (1) عام 134 هـ لإنهاء
(1) السالمي، 1/ 90 - 91.
(2) السالمي، 1/ 89، 93
(3) قرقس، عمان والحركة الأباضية، 214.
(4) قرقس، نفس المرجع، 216.
(5) السبب الحقيقى لتولية قيادة الجيش زجه في قتال للتخلص منه لأن خازم قتل جماعة من أخوال الخليفة أبو العباس، الطبرى، 7/ 461 و 462. الأزدي، تاريخ
الموصل، 105، السالمي، تحفة 1/ 97.
Miles، S. B.، The Countries and Tribes of the Persian Gulf، pp. 61 - 62 (1)
•
(7) اليعقوبي 2/ 339 - الطبرى، 7/ 353، ابن الأثير، 5/ 355
(190)