عمان بين الحكم الذاتي والانفصال في القرنين 1 و 2 هـ
الجزء ١ · صفحة ٣٩المؤرخ المصرى العدد السابع عشر يوليو 1996 ص ص 103 - 148
ويمكن أن نرجع عدم اكتراث الرشيد باستقلال عمان إلى بعدهم عن بغداد وأنهم لم يشكلوا عائقًا للخلافة عن مناطق أخرى كالخوارج ثوار إفريقية بعدما أثاروا الفتن فتصدى لهم الرشيد عام 178 هـ فأرسل قائده المشهور هزيمة بن أعين لقمع الثوارات ولتوطيد الوضع هناك (1) وقد نرجع تأجيل الرشيد لإعادة بسط سيطرته على عمان لوعورة الطريق البرى وقلة العناصر المؤيدة للخلافة العباسية في عمان، وهذه العوامل التي ساعدت الوارث على نشر المذهب الأباضي وتوطيد كيانهم السياسى قبل أن تستعد الخلافة العباسية من اتخاذ موقفا منهم (1). لقد عبرت الإمامة الأباضية في عمان باستقلالها بقطع إرسال الصدقة والجزية فى عهد الرشيد (3)، لذا لم يذكر الجهشيارى خراج عمان في هذه الفترة (4) ومع هذا لم تتأثر خزانة بيت المال لهذا النقص لانتظام تدفق أموال الخراج من باقى الأمصار، فإن قطع إقليم خراجها عن بغداد دليل على استقلالها وظلت عمان على هذا الحال ولا يمكن أن نفسر ما أورده قدامه عن خراج عمان في عهد المأمون عام 204 هـ حيث قدر بثلاثمائمة ألف دينار (0) فالوضع السياسى فى عمان لم يتغير بل لأن إمامة الأباضية رسخت دعائم استقلالها بإيجاد قوة عسكرية، وتشددت مع من خالفهم فى المذهب من المسلمين (1).
(1) الطبري، 8/ 256
(2) فاروق عمر، الخليج، 205
(3) البلاذرى، فتوح، 88.
(4) الجهشيارى، الوزراء والكتاب، 281، 288.
(5) قدامه، الخراج، 184
(6) المسرى، تاريخ العلاقات 132
(132)