حواضر وادي مزاب عبر التاريخ - غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٢١مجلة المواقف للبحوث والدراسات في المجتمع
مجلد: 17 عدد: خاص جانفي 2022 العنوان حواضر وادي مزاب عبر التاريخ.
ISSN:
1112 - 7872
E-ISSN: 2600 - 6162
ص 810 - 838.
مليكة مطلع القرن الخامس هجري والحادي عشر ميلادي وبعد ستة قرون من هذا التاريخ شيدت حاضرة القرارة وبريان، وفق أنظمة وقوانين عرفية ساهمت في بقائها رغم الطبيعة الصعبة والمنعزلة والفتن والحروب الخارجية.
ساهم الشيخ محمد بن بكير الريغي في إعتناق الكثير من سكان بادية بني مصعب المذهب الإباضي بعد إعتزالهم مطلع القرن الخامس هجري، وهذا التحول تغيرت معه معالم الجغرافية المذهبية الجزائر و المغر ب الإسلامي.
في
كانت حواضر مزاب ملاذا للعديد من الفارين والمهاجرين والوافدين الباحثين عن الأمن والاستقرار، فتحولت المنطقة إلى مزيجا من الأجناس البربرية والعربية تحت سلطتهم الروحية والدينية الممثلة في مجلس العزابة المسيطر على زمام الأمور، فهذا النظام جعل منهم مجتمع متجانس يختلف على الكثير من المجتمعات المسلمة، فالزائر للمنطقة يشعر بالإعجاب.
إن الترابط والانسجام الإجتماعي في حواضر مزاب ساهم في صنع تاريخ المنطقة مع مطلع القرن السادس عشر ميلادي، من خلال توطيد العلاقات بالأتراك وتوثيق ولائهم بالباب العالي رغم التمسك بشؤونهم الداخلية.
كانت لحواضر مزاب مواقف حاسمة من الحملة الفرنسية وأكدوا هذا الموقف من خلال مشاركتهم الفعالة في المقاومة المسلحة إلى جانب الحاج أحمد باي والأمير عبد القادر، كما أنهم وقفوا في وجه القاطرة الإستعمارية العابرة للصحراء الجزائرية. التطور الفكري في حواضر وادي مزاب أدى لبروز طبقة من المصلحين والمفكرين الأعلام، عملوا جميعا على تكوين مجتمع ناضج فكريا وسلوكيا قادر على مقاومة كل المحاولات الإستعمارية الرامية لطمس معالم الهوية الوطنية، هذا التيار الفكري فهم الدين الإسلام فهما صحيحا معتدلا جعل من الفرد اللبنة في بناء المجتمع الصالح الرافض للذل والقهر، فكان أعلام وادي مزاب أمثال إبراهيم بن عمر بيوض، وأبو اليقظان، ومفدي زكرياء وغيرهم كثير رواد
مصطفى طاعة
Taa.mustapha@univ-ghardaia.dz
Almawaqif Vol.17 N°: spéciale janvier 2022 830