جواب عن اللحية والموسيقى أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواب عن اللحية والموسيقى لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ألا وإن الله قد حذر من مضلات الفتن وأهواء النفوس، وزيغ العقول، وقد تركنا النبي - صلى الله عليه وسلم - على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، ألا وإن حكمة الله اقتضت أن ينقسم عباده إلى فئتين، فئة هادية مهتدية، وأخرى ضالة مضلة، لينفذ فيهم قضاؤه المحتوم وقدره الغالب، ﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيّاً مُرْشِداً ﴾(1) ، وبهذا كانوا حزبين، حزب أكرمه الله بإضافته إلى نفسه، وآخر أهانه بإضافته إلى الشيطان، وقال في أول الحزبين: ﴿ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾(2) ، وقال في الآخر: ﴿ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ ﴾(3) ، وكما انقسموا في البداية إلى طريقين هم منقسمون أيضا في النهاية إلى مصيرين ﴿ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾(4) ، وحكمة الله في ذلك بالغة تعجز عقولنا عن إدراكها، ويرتد دونها بصر البصيرة خاسئا وهو حسير ولا اعتراض على الله في هذا، ولا استنكار لحكمه ، فهو ﴿ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ﴾(5) ، وما هذا وغيره مما نراه في أحوال الناس، وما يجري في هذا الوجود كله إلا من مظاهر ربوبيته تعالى القاهرة، وقدرته الواسعة، ﴿ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ﴾(6) ، {

(1) سورة الكهف الآية ( 17 ) .

(2) سورة المجادلة الآية ( 22 ) .

(3) سورة المجادلة الآية ( 19 ) .

(4) سورة الشورى الآية ( 7 ) .

(5) سورة الأنبياء الآية ( 23 ) .

(6) سورة الرعد الآية ( 31 ) ..

٢ / ٣٥