جواب عن اللحية والموسيقى لأحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٤واعلم أن الاستقامة ليست انتماء صوريا مجرداً من الالتزام، وإنما هي منهج رباني قائم على العقيدة الصحيحة، والسلوك المستقيم، إذ هي تجسيد للإسلام الحق؛ الذي هو أن يسلم العبد روحه وجسمه، ظاهره وباطنه، عقله وقلبه، لله الذي خلقه وخلق الوجود كله كما هو واضح في قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ - قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ - لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾(1) ، وعليه فلا يجوز أن ينسب إليها من مرق من الدين، بعقيدة زائغة أو سلوك منحرف، أو أي عمل خارج عن حدود الله تعالى، فإن الله تعالى أمر ونهى، ووعد وأوعد وبعث بذلك رسله، وأنزل به كتبه، وأتم على عباده نعمته، وأكمل لهم الدين ببعثه عبده ورسوله محمدا - صلى الله عليه وسلم - هاديا وبشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وجعل طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - نقطة الافتراق بين أهل الحق وأهل الباطل، وحزب الهدى وحزب الضلال، ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾(2) .