السير العمانية كمصدر لتاريخ عمان لأحمد العبيدلي
الجزء ١ · صفحة ٢أقرب المعاني اللغوية وربما أصحها إلى معنى السيرة هي في كونها السنة والطريقة والهيئة . وهناك معنى شديد الارتباط بموضوعنا وهو القول «سير سيرة : حدث احاديث الا وائل » (لسان،4: 390). ولا يورد الخليل بن احمد الفراهيدي ( 100- 175/718- 791) (الخليل ،7: 291) أو محمد بن الحسن بن أريد (223- 321/838-933) (ابن دريد، 2: 4- 725) وكلاهما من أصل عماني معنى محليا مختلفا للكلمة . ويمكن القول هنا بان السيرة تعني بالتحدث عن الاوائل من الذين ساروا في الناس سيرة ما، لاقتفائها ان كانت السيرة حسنة وللاعتبار إن كانت من سير الذين طرقوا سبلا معاكسة . وتطورت الكلمة فيما بعد لتتجاوز معناها الديني الوعظي المحدد لتصف أقاصيص دنيوية بحتة مثل حياة أناس كعنترة (Heller،455).
ب : تاريخيا
أشهر كتاب السير هما محمد بن اسحاق بن يسار (58- 150/704-767) وأبو محمد عبدا لملك بن هشام المعافري (ت 213/828). وقد دونا سيرة النبي محمد (ص) وقد نسبت السيرتان اليهما فقيل سيرة ابن إسحاق وسيرة ابن هشام . على أن الأول يبدأ كتابه بالقول "هذا كتاب سيرة رسول الله" ويورد ابن هشام بأنه اتجه ابن اسحق .. مما ليس لرسول الله" . وعلى هذا فان السيرة تنسب إما الى كاتبها وإما إلى من كتبت عنه ، وعليه ففي الحالة الأولى تصف العمل في تأريخ الأحداث وفي الثانية الطريقة التي سلكها في حياته المدون عنه .
وفي عمان استخدمت السير للاشارة الى مجموعة من الاعمال القصيرة والتي جمع بعضها في مجلد واحد. وشاع استخدام هذه الوسيلة على مدى زمني طويل .