السير العمانية كمصدر لتاريخ عمان لأحمد العبيدلي
الجزء ١ · صفحة ٧أما فيما يخص موضوعات السير بعامة فقد كان يحدد طبيعتها وحجرها وتطورها أمور عدة . الأول طبيعة موضوعاتها من حيث اعتنائها أساسا بأمور عمان والإباضية بها. والاطلال على الموضوعات الاسلامية هو من باب دراسة تلك الامور من منظور اباضي وحيثما كان الشأن عمانيا، كان التراث المحلي محدودا، وبالتالي كان على المؤلف ان يكون البادىء في موضوعه . وكان التراث الاباضي بدوره وبالذات ذلك القادم من البصرة قد استن طريقة لربما هي التي اتبعها العمانيون لاحقا. والامر الثاني ان الكثير من السير انما كتبت بناء على بروز حاجة ما: كرد على رسالة أو توجيه كتاب معين بسبب بروز أمر عملي ملح يتطلب لفت الانتباه . وأمر آخر هو طبيعة المتلقى، فقد أفرز واقع عمان الاقتصادي والاجتماعي دائرة محدودة لانتاج المادة المكتوبة وتداولها. فرسالة منير بن النير قد كتبت الى الإمام غسان بن عبدالله الفجحي اليحمدي (ح 189-207/ 804-822). ورسالتي محبوب بن الرحيل الى أهل عمان وأهل حضر موت تتعلقان بهارون بن اليمان الذي وجه بدوره رسالة إلى الامام المهنا بن جيفر (226-237/ 840-151). وكلما أوغل المجتمع في التطور والتعقد كلما اضحت الحاجة الى بروز مادة مكتوبة اكبر وبات عدد الملتقين أوسع ، وهذا يفسر أحيانا أمر بروز المشاهير من الكتاب من أصل عماني مثل الخليل والمبرد وابن دريد في عواصم الإسلام . وفي الحقيقة أن باب التأليف في السير هو باب بروز المؤلف المحلي . فإذا كانت عمان انجبت كتابا فالامع هنا يتعلق بالكتابة والتأليف والقراءة كعمل اجتماعي وانعكاسا لمجتمع أكثر تعقيدا.