بناء سلوك الأطفال وتعديله بين المنهج النبوي والتربية الحديثة اليعقوبي، محمد بن خميس بن مفتاح

بناء سلوك الأطفال وتعديله

الجزء ١ · صفحة ٢١

المطلب الأول: كيف يُغرس الإيمان في قلوب الأطفال؟

إن السبيل إلى غرس الإيمان في قلوب الأطفال لا يقتصر على تلقين الأطفال الشهادتين وتحفيظهم

أركان الإيمان والإسلام أو اختبارهم بأسئلة: (من ربك؟ من نبيك؟ ما دينك؟ … إلخ)، بل الأمر

أعمق من

ذلك؛ لأن المطلوب ليس مجرد الحفظ العقلي، فعموم المسلمين يعرفون هذه الحقائق

عقليا، لكن ماذا عن أثرها في حياتهم؟

المقصود من غرس الإيمان هو أن يكون الطفل متوجها إلى الله تعالى وحده بأفكاره ومشاعره بقناعة وصدق توجّه نابعتين من معرفة به سبحانه وتعالى واستشعار لعظمته وجلاله، لا عن استسلام لما تلقاه دون فهم وإدراك، ولذلك لا بد في تربية الأبناء من مخاطبة العقل والقلب معا؛ يقول سماحة الشيخ الخليلي حفظه الله: "ينبغي أن يكون ذكر الله تعالى مصاحبا لتربية الطفل في جميع مراحل عمره، ويلقنه تدريجيا بحسب استعداداه الذهني والقولي؛ لينشأ على تعظيم الله سبحانه ومعرفته وتوحيده، على أن يلقن معنى كلمة التوحيد متهيئا لذلك بفتح مداركه، وفهمه لما يقال، ويعرف

وجوب

طاعة الله وفي مقدمتها العبادات المشروعة لوصلهم بالله سبحانه وتعالى، كما يلقن أن كل

ما

في نفسه

ومن

حوله في هذا العالم الفسيح مما يتمتع به من نعم الله إنما هو من الله

الذي أنعم عليه بخلقه، وتسخير ما سخر له، وبسط له من رزقه، وآتاه فضله،

من

وحده، وهو

له

ويسر

من