تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ محمد بن يوسف المصعبي على منظومة أبي نصر الملوشائي (من الصفحة 34 إلى الصفحة 65) المنذري، سعيد بن عبد الله بن محمد

تحقيق شرح القصيدة الحائية للشيخ أبي نصر الملوشائي ص 34 إلى ص 65

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ولما وصل الوفد تونس أكرمه الباي، وفي الغد أو بعده ركب الباي وسار قاصدا زاوية

بلحسن بعد مقبرة الجلاز، وكانت المساحة بين بلحسن ومدينة تونس أراضي زراعية، فشق الباي تلك المزارع بخيله، فتبعه سائر الناس وكانوا آلافا يدوسون تلك المزروعات، ولكن الوفد الجربي لم يتبع الباي بل دار متابعًا الفواصل التي بين الزروع حتى وصل مكان وقوف الباي، فقال للوفد منبئًا عليه: لماذا خالفتموني واتخذتم طريقًا غير الذي سرت أنا فيه، أعصيتموني؟ قال كبيرهم الشيخ محمد: لا لم نعصك، ولكن أشفقنا على الزرع، لم نرض أن ندوسه بأقدامنا لقوله: «لا يدخل الزرع إلا ثلاثة واقيه وساقيه وناقيه (?)، وأنت واقيه. فعلم حينئذ مقدار تورعهم وآدابهم وأنهم

عاملون بما علموا ورجع الباي باللائمة على الذين اتبعوه وهشموا مزارع الناس وأنهم لا يخافون الله ولا يراقبوه، إنما يتقربون إلى الأمراء.

وفي

الغد اجتمع العلماء والوفد الجربي مع الباي في محل خاص، ولما اكتمل الجمع مد الباي يده وفرق أصابعه الخمس وقال: كل صاحب مذهب يمسك واحدًا من أصابعي. فمسك الحنفي بإصبع ومسك المالكي بإصبع ونوبوا اثنين عن الشافعي والمالكي فأمسك كل واحد منهم بإصبع، فبقي الإصبع الخامس ليمسكه الشيخ محمد لكنه مسك يد الباي من تحت الكف قائلًا: هذا أصل الدين الإسلامي بيدي فإنا متمسكون بالأصل وأنتم بالفروع فاختلفت بكم الطرق، قال الله تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ

(1) لم أجده بهذا اللفظ، ولا بلفظ قريب.

(17)