الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في ميزان الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٣٩(2). حق الكرامة:
الكرامة حق طبيعي لكل إنسان، رعاها الإسلام، واعتبرها مبدأ الحكم وأساس المعاملة، فلا يجوز إهدار كرامة، أحد أو إباحة دمه وشرفه، سواء أكان محسنا أم مسيئا، مسلما أم غير مسلم؛
لأن العقاب إصلاح وزجر لا تنكيل وإهانة، ولا يحل شرعا السب والاستهزاء والشتم وقذف
الأعراض، كما لا يجوز التمثيل بأحد حال الحياة أو بعد الموت، ولو من الأعداء أثناء الحرب أو بعد انتهائها. ويحرم التجويع والإظماء والنهب والسلب
(1).
فالله عز وجل قد راعى وأعطى الإنسان كرامة إنسانية لم يعطها دين آخر له، فكرمه وميزه عن سائر المخلوقات، كما أكدت المبادئ الإسلامية على الكرامة الإنسانية واعتبرت الإنسان خليفة الله عز وجل في الأرض وإنه صاحب أمانة حيث تمثل ذلك في عمران الأرض، وإقامة العدل، واحترام البشر بعضهم البعض، وعدم ظلمهم، وعبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، والتحرر من العبودية للأشخاص أو الأموال والمصالح الدنيوية الزائلة، حيث قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْتُهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَهُم مِّنَ الطَّيِّبَتِ وَفَضَّلْتُهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تفضيلا [سورة الإسراء: ??]، فالآية تشير إلى تكريم بني آدم والمفهوم الإسلامي للكرامة يؤكد أن الإنسان خلق مكرماً منذ الجبلة الأولى ولا يجوز لأحد أن يسلبه هذه الكرامة بغض النظر عن
سلطته وقوته في المجتمع.
(?) (انظر الزحيلي وهبة بن مصطفى كتاب الفقه الإسلامي، مرجع سابق، ج?، ص???.
??