السلطة التقديرية للقاضي في التعويض عن الضرر
الجزء ١ · صفحة ٥١وذكر ابن قدامة من الحنابلة: أنه يشترط في القاضي العدالة، فلا يجوز تولية فاسق، ولا من فيه
نقص يمنع الشهادة ((1)).
واستدل أصحاب هذا القول بعدة أمور منها:
-1
قوله تعالى: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَا فَتَبَيَّنُوا) [سورة الحجرات: 1].
ووجه الاستدلال في هذه الآية: إن الله تعالى يأمر بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له؛ لئلا يحكم
عز
بقوله، فيكون في نفس الأمر كاذباً، أو مخطئاً، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه، وقد نهى الله. وجل عن اتباع سبيل المفسدين (?). ومن هذا المنطلق، فإنه لو صح تقليد القاضي الفاسق لأدى إلى تأخير قبول حكمه إلى حين التبين وهذا لا يجوز لما فيه من تأخير للقضاء الذي يجب أن ينفذ على
الفور.
-?- قوله تعالى: (قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِى الظَّالِمِينَ} [سورة البقرة: (124)]. قوله: لا ينال عهدي الظالمين أي لا ينال الإمامة والقضاء الظالمين، وكل عاص فإنه ظالم لنفسه، ودل أيضاً على أن الفاسق لا يكون حاكما، وأن أحكامه لا تنفذ إذا ولي
(?) (انظر) ابن قدامة المغني مرجع سابق، ج (14)، ص (13).
(?) (انظر) ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: محمد حسين شمس الدين، ط (1)، (بيروت: دار الكتب
العلمية، (1419) هـ)، ج?، ص (345).
(42)