السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ١٠١اتخذت من القرآن الكريم والسنة النبوية نبراساً يهديها إلى طريق الحق والنور في الدنيا والسلامة في العقبى، كانت مع أخيها العالم الورع حمد بن خميس الحجري مفرسي رهان في التسابق إلى طاعة الله عز وجل وطلب مرضاته، ومما يذكر عنها أن أخاها حمدا حكم بينها وبين رجل يسمى مسعود المعروف براعي فالح، وكان الحكم في أرض لها ولأختها فاطمة بنت خميس، فقال العلامة حمد لمسعود: (حدد الأرض التي تدعيها) فخط مسعود برجله، فقالت له سالمة: (إن رجلك ستيبس ولا تخرج بها إلى السوق بعد الظهر إن شاء الله) فلم يخرج من مكانه منذ ذلك اليوم حتى توفي فيها، فيا لها من كرامة لهذه العابدة الفاضلة فقد تحققت دعوتها، دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
** ** **
أم اليتامى ومفرحة الأطفال
كانت هذه الدرة المكنونة، البرة الرضية مأوى للأيتام ومفرحة زهور الأيام، وعابدة لرب الأنام، إنها المعروفة باسم الحبيبة، جدة سالم بن علي بن عامر بن أبيه، اشتهرت هذه الطيبة النقية بالعبادة والصلاح، بذلت مالها ونفسها من أجل أن ترى البسمة ترتسم على وجوه الأطفال اليتامى، فكانت لهم كالأم الحنون الرؤوم تحفهم بعطفها وحبها وتضمهم إلى بيتها وتوفر لهم ما يحتاجونه من مأكل وملبس وغيره، وإذا توفر لها شيء من المال اشترت له هدايا للأطفال الصغار، وكان أسعد لحظات عمرها حينما ترى الأطفال فرحين مسرورين، وقد ابتلاها الله سبحانه وتعالى بفقدان نعمة من أغلى نعمه وهي نعمة البصر، فتلقت ذلك الابتلاء بما يجب ان يتلقى به المؤمن الصابر قضاء الله عز وجل وقدره من التسليم والرضا.