السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٤لهذا كله، ورغبةً في الخير، ودعوةً إليه، وعملاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " (2) عزمت على تتبع سير الصالحات من أتباع أهل الحق والاستقامة وتقديمها لأخواتي المؤمنات ولكافة المسلمين، ذلك أن كتباً كثيرة تكفلت بذكر الصحابيات رضوان الله عليهن وتعداد مناقبهن، وكذلك كُتب الكثير عن نساء الأمة من مختلف فرقها ومذاهبها، غير أنني لم أجد من أفرد النساء الإباضيات بالتأليف، فأقدمت على هذا الأمر على قلة علمي، وقصر اطلاعي، وعلى علمي بما يكتنفه من صعوبات بالغة بسبب ندرة المصادر وشحها، ذلك أنَّ تاريخ أهل الحق والإستقامة أغلبه غير مدون، وما دُوّنَ منه فُقِدَ أكثره بسبب ما تعرضوا له وتراثهم الفكري من مصادرة وإبادة على مر العصور من قبل أهل الجور والعسف، وإذا كان أولئك الأبطال منهم - الذين أقاموا دول العدل والهدى، وفتحوا الممالك، وعمروا الأرض بالعمل بكتاب الله عزوجل وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام ردحاً من الزمن -لم يصلنا من تاريخهم المجيد إلا النزر اليسير، فكيف بنسائهم الطاهرات اللاتي هن ربات الخدور، وقواعد البيوت، ولكن عسى الله تعالى أن يجعل فيما تبقى وما ظهر من مآثرهم ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ونسأل الله عز وجل أن يظهر في المستقبل من تراثهم ما هو مخفي الآن ليشرق المزيد من أنوار تاريخهم العطر المجيد وما ذلك على الله بعزيز.
وصدَّرت البحث ببيان موجز لمكانة المرأة ودورها في الإسلام مع ذكر بعض النماذج باختصار، ثم أخذت في تتبع سير الصالحات من نساء أهل الحق والإستقامة من عصر التابعين إلى عصرنا حسب التسلسل التاريخي.