السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٤٥إنها منزو بنت أبي عثمان المزاتي أخت تكفا، زوجها أبوها رجلاً من قومه فركب على جمل له ومضى حتى مر بنساء على ماء، فقال: (إن كانت منزو فيكن فإني لا آذن لها في المقام بعدي) وكانت فيهن فقامت فأخذت رداءها فارتدته، وسارت في إثر بعلها حافية راجلة فمشت حتى رقت قدمها وآذاها المشي، فصارت إذا رفعت قدماً إذا الدم في موضع القدم إلى أن ينزلا، فإذا نزلا قامت فابتدرته بردائها فوسدته، ثم عالجت طعاماً لعشائه، ثم تقوم تصلي بقية الليل إلى أن يطلع الفجر، فكان ذلك حاله وحالها حتى وصلا وطنه، فبنى لها بيتاً بعيداً عن الناس، وكان يسيء إليها وهي تحسن إليه، ثم تزوج عليها امرأة أخرى فلاقت المزيد من سوء العشرة وهي تزيد من الإحسان والصبر، ومرت بها قافلة ذات يوم، وسمعوها تنشد شعراً بالبربرية ما معناه: (ألا أحد من يزورني في الله فيذهب غم النفوس ويزيل الوحشة) فلما وصلوا وطن منزو تذاكروا كلامها، فسمعه بعض المشايخ فذهبوا لزيارتها، ووجدوها في حالة يرثى لها خارج خيمتها؛ فقال لها أحد المشايخ: (إني لأختار أن أجد جنازتك خارجاً ولا أراك على هذا الحال) ومكثوا عندها ثلاثة أيام، وقبل أن ينصرفوا نصحوها بالصبر والتحمل والإحسان ودعوا الله عز وجل لها بالفرج، فما مضت أيام قليلة إلا ومات زوجها ففرّج الله عنها ما تجده من التعب والعناء.
** ** **
زورغ الأرجانية