السيرة الزكية للمرأة الإباضية بدرية بنت حمد بن خليفة الشقصية

السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

بعد أن أتم العالم أبو القاسم دراسته واستعد للحياة التي يحياها الناس، فكر في الزواج، وبحث عن امرأة تجمع بين الخصال التي يطلبها أمثاله من خلق ودين وعلم، فوجدها في فتاة من أسرة كريمة كانت تسمى الغاية لها من الجمال والخلق والدين والعلم ما يرشحها لأن تكون زوجة لأبي القاسم.

فخطبها من أهلها وزفت إليه بعد سنة من بلوغها، فكانت تحضر دروسه مع تلاميذه من وراء ستار، وكانت الغاية في بيت أبي القاسم مرجعاً للمؤمنات ومرشدة وهادية للفتيات وقدوة صالحة للمقتديات الصالحات.

كان أبو القاسم يحدث طلابه يوما يحرضهم على الدراسة، وينصحهم بالابتعاد عن كل ما يشغلهم عن التعليم، فقال لهم: (لأن يبلغني موت الطالب خير من أن يبلغني تزوجه) وكانت زوجته الغاية تستمع إليه من وراء ستار فقالت له: (لماذا تزوجت إذن؟) فقال لها: (لو علمت مسألة ليست عندي لشددت إليها الرحال، وتركتك أيتها الزوجة الحبيبة).

وعندما توفي أبو القاسم بقيت الغاية مقصداً لطلاب العلم والدين والخلق القويم، وكان العلماء والمشايخ يزورونها ويستشيرونها ويستفتونها، ويرجعون في كثير من الأحيان إلى رأيها، وكثيراً ما يلجأ إليها عالم من كبار العلماء في معضلة من معضلات علم الفقه أو علم الكلام، فيقول لها: (ماذا كان رأي القاسم فيها أو ماذا حفظت عن زوجك؟)، وهكذا ظلت ملاذاً لطلاب العلم والعلماء إلى أن اختارها الله عز وجل راضية مرضية.

** ** **

غزال (أم أبي الحاتم)

غزال هي زوج الإمام أبي اليقظان محمد بن أفلح، وكانت أحب نسائه إليه، فقد امتلكت قلبه بقوة شخصيتها، وبالربيع الضاحك في محياها وبصفاء طويتها وحسن قيامها بالبيت، فكونت لأبي اليقظان فيه جواً مفعماً بالحنان ينسيه هموم الرئاسة ويستريح فيه من أتعاب الإمامة، وكانت لحزمها كما قال ابن الصغير: (مالكة لأمور أبي اليقظان وحشمه).

٥٦ / ١١٢