السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية
الجزء ١ · صفحة ٨٢ترى هل يكفي لنعرّف هذه الشخصية أن نقول إنها ابنة العالم الرباني المحقق مجدد القرن الثالث عشر شيخ الإسلام سعيد بن خلفان الخليلي، أم نقول إنها زوج الإمام عزان بن قيس البوسعيدي، أم نذكر أنها أخت الشيخين أحمد ومحمد ولكن لن نكتفي بهذا لنعلم قدرها وشرفها فالنسب والقرابة لا قدر لهما في الإسلام إلا بقدر ما يقربان صاحبهما من الله عز وجل: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم). فهيا بنا نستجلي بعض ملامح شخصيتها وسيرتها العطرة.
ولدت السيدة الفاضلة شمسة في قرية بوشر بولاية مسقط، تعلمت القرآن الكريم والعلوم الفقهية والأدبية، في ذلك البيت المسلم بيت العلم والفضل والتقى، فترعرعت محبة للعلم، ساعية في تحصيله، ومما ساعدها على ذلك ما حباها الله من عقل واع، وقلب متفتح، فارتوت من معين والدها الدفاق، حتى بلغت درجة من العلم وأصبحت مرجعا للفتوى وخاصة في مسائل النساء الدينية.
وقد نالت هذه البرة الرضية شرف الاقتران بالإمام الرضي عزان بن قيس، وعاشت معه حياة هانئة سعيدة، ولكن ما يكاد يمضي عام على زواجهما المبارك إلا ويلتحق زوجها الإمام بسلك الشهداء، ففجعت بتلك المصيبة كما فجع معها المؤمنون الأحرار بفقد إمامهم وقائدهم، ولكن كما قيل: (لا دواء كالصبر) وبشر الصابرين.