السيرة الزكية للمرأة الإباضية بدرية بنت حمد بن خليفة الشقصية

السيرة الزكية للمرأة الإباضية لبدرية الشقصية

الجزء ١ · صفحة ٨٧

ومن هنا ظهر نبوغها واستيعابها الواسع للعلوم، حتى غدت علماً من أعلام النساء في بلادها، فتألق نجمها حتى ارتضاها المشايخ رئيسة لحلقة المرشدات في مليكة العليا، بذلت نفسها وجهدها في نصرة الحق ومقاومة الضلال والجهل، وردع العصاة والمفسدين عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل شجاعة وإخلاص، اهتمت بالأطفال الصغار فدرستهم القرآن الكريم، فكان من تلاميذها ممن أصبحوا بعد ذلك قضاة ومؤدبين وعلماء، وبرز دورها بين بنات جنسها، فأخذت تعلمهن القرآن الكريم، وتبصرهن في أمور الصلاة والصيام، وحقوق الزوج وغيرها حتى تخرج على يدها كثير من النساء النابغات الصالحات كأمثال مسعودة بنت صالح التي أصبحت رئيسة للمرشدات من بعدها.

حرصت هذه المرأة الكريمة على إرشاد النساء، وتذكيرهن بواجباتهن كلما وجدت إلى ذلك سبيلا وخاصة في مؤتمرات (لا إله إلا الله).

وكان دورها بارزاً في المجتمع فأخذت تعلن الرفض والمعارضة الشديدة أمام أي خلل تراه يظهر في المجتمع من المسجد أو غيره، حتى قال عنها أحد الأعيان وقتها: (إنها كانت تقف أمامنا كالجبل الشامخ بالبراءة والهجران سواء من الرجال أو النساء).

ومن أعمالها الجليلة ترؤسها لمجالس الصلح بين العائلات المتنافرة لإصلاح الصدع وإحلال الوفاق بينها بكل إلحاح وإخلاص، مهما كان نوع المشكلة التي فرقت بينها، وكانت كثيراً ما توفق إلى النتيجة المرضية والحل الأعدل بين الطرفين، وفي غمرة هذه الكرامات والصفات النبيلة اختارها الله إلى جنة الخلد تاركة وراءها ذكراً طيباً، وعملاً متقبلاً صالحاً بإذن الله تعالى، وكانت وفاتها عام (1340هـ / 1922م).

** ** **

عائشة بنت عمر بن سليمان

٨٧ / ١١٢