الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف الربخي، ناصر بن حسين بن راشد

الأخلاق الإسلامية من خلال سورة يوسف

الجزء ١ · صفحة ١٧

الوحدة الموضوعية لسورة يوسف:

السورة كلها لحمَةٌ (1) واحدة واضح عليها الطابع المكي في موضوعها وفي جوها وفي ظلالها، بل إن عليها طابع هذه الفترة الحرجة الموحشة بصفة خاصة. ففي الوقت الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعاني من الوحشة والغربة والانقطاع في جاهلية قريش، وتعاني معه الجماعة المسلمة هذه الشدة، كان الله -سبحانه-يقص على نبيه الكريم قصة أخ له كريم –

يوسف بن يعقوب بن إسحاق -عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين –وهو يعاني صنوفا من المحن والابتلاءات محنة كيد الإخوة، ومحنة الجب، ومحنة الرق، وهو ينتقل كالسلعة من يد

إلى يد على غير إرادة منه، ولا حماية ولا رعاية من أبويه ولا من أهله، ومحنة كيد امرأة العزيز والنسوة، وقبلها ابتلاء الإغراء والشهوة والفتنة ومحنة السجن بعد رغد العيش وطراوته في قصر العزيز، ثم محنة الرخاء والسلطان المطلق في يديه، وهو يتحكم في أقوات الناس وفي رقابهم، وفي يديه لقمة الخبز التي تقويهم، ومحنة المشاعر البشرية وهو يلقى بعد ذلك إخوته الذين ألقوه في الجب وكانوا السبب الظاهر لهذه المحن كلها، هذه المحن والابتلاءات التي يوسف -عليه السلام - وزاول دعوته إلى الإسلام من خلالها، وخرج منها كلها متجردا خالصا؛ آخر توجهاته، وآخر اهتماماته في لحظة الانتصار على المحن جميعا؛ وفي لحظة لقاء أبويه ولم شمله؛ وفي لحظة تأويل رؤياه وتحققها كما رآها (2)

صبر

قَالَ تَعَالَى: {رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ)

*

عليها

)

يوسف: ???

1 - اللحمة هي

الشيء المتصل الذي لا انقطاع فيه، وقد أخذ هذا المعنى من لحمة الثوب واتصاله، انظر: الفارابي، أبو نصر إسماعيل، الصحاح تاج اللغة، ط 4، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، (بيروت: دار العلم للملايين – 1987 م)، ص

2027

-2

انظر: الشاربي، سيد قطب إبراهيم حسين في ظلال القرآن (دار الشروق - بيروت - القاهرة، الطبعة 17 - 1412

هـ، م 4)، ص 1950

11