الصلات التاريخية بين المغرب وعمان لعبدالهادي التازي
الجزء ١ · صفحة ٤مثقفونا، قليلا فى باب التعريف بتلك العلاقات وتلك الصلات، على كثرتها واستمرارها، ومن المؤسف حقا أن لا تحمل معاهدنا ومؤسساتنا وشوارعنا كذلك أسماء لبعض الشخصيات وبعض الوقائع التاريخية التى كانت جسوراً ربطت المغرب بعمان وربطت عمان بالمغرب .. إن ذلك سيقوى دون شك من حاسة المواطنين هنا وهناك، ويجعلهم يرجعون إلى التاريخ ليسألوا عن هوية تلك الشخصيات وحقيقة تلك الوقائع ..
ولابد أن نذكر فى صدر تلك الجسور المغربية العلامة الجغرافى الشهير بالشريف الادريسى الحمودى السبتى الذى أعطى وصفا دقيقا لهذه المنطقة ظل -الى الآن مرجعا صادقا لكل الذين يهمهم أن يتحدثوا عن جغرافية البلاد ومسالكها ..
لم تكن «هجرة الأدمغة» وليدة اليوم، فقد عرفها التاريخ قبل هذا العصر، وقد كان الشريف الادريسى أحد هؤلاء الذين تركوا بلادهم فى عهد دولة الموحدين وهكذا وجدناه فى صقلية أثناء القرن السادس الهجرى، ببلاط روجى الثانى الذى قربه اليه وطلب منه تأليف كتاب الآفاق المعروفة على ذلك العهد، وقد كانت المرحلة الاولى من أعمال الادريسى إعداد لوح الترسيم بينما كانت المرحلة الثانية صنع كرة فضية للعالم، وكانت المرحلة الثالثة إعداد (كتاب نزهة المشتاق فى إختراق