السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر
الجزء ١ · صفحة ١٢مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين المبعوث بالشرع الأقوم، والسياسة العادلة رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن دعا بدعوته واهتدى بهداه إلى يوم الدين، وسلم تسليما كثيرا، أما بعد:
تعتبر السياسة الشرعية باب من أبواب الاجتهاد، ولا يتصدر هذا المجال إلا من كان له عمق النظر في الظروف والوقائع والحوادث حتى يصدر حكماً يتوافق مع مقاصد الشريعة، وقد اهتم المسلمون بالسياسة الشرعية منذ ظهور الإسلام واشتغل العلماء المتقدمين والمعاصرين بالتأليف في علم السياسة الشرعية والعلماء، فكان حري بي أن أسلط الضوء على أحد أئمة عمان العظماء الذي كان له دور بارز في العمل بالسياسة الشرعية خلال فترة إمامته ألا وهو " الإمام المهنا بن جيفر". لقد جمعت السياسة الشرعية عند الإمام المهنا بن جيفر كل المبادئ التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية خلال فترة إمامته، قد اتسم الإمام بالعدل والتقوى والحكمة والشورى في معالجة القضايا السياسية، وما هذه إلا مبادئ السياسة الشرعية التي ذكرها العلماء وهو ما أهله لتولي الإمامة خلال فترة ليست بالقصيرة، مما كان لها الأثر الواضح في تحقيق الأمن والاستقرار في مختلف جوانب الحياة.
أهمية الموضوع:
للسياسة أهمية كبيرة في واقع الحياة، إذ يتوقف عليها صلاح المجتمع واستقراره وازدهاره وتطوره ونمائه، أو فساده وتدهور أحواله، لأنها المنهج الذي يسير عليه الحاكم في إدارة المجتمع، فلا بد لكل مجتمع سياسة معينة تمارسها السلطة العليا في إدارة شؤون البلاد وفق خطط مرسومة من. هذه السياسة في مختلف المجالات، ولأن قواعد السياسة يضعها أفراد من السلطة العليا، فهي غير ثابتة بل تتغير
1