تحقيق مخطوط ترتيب نوازل نفوسة للشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش (الصفحات 1-30) التندميري، رمضان بن يوسف بن سالم

تحقيق مخطوط ترتيب نوازل نفوسة ص 1 إلى ص 30

الجزء ١ · صفحة ٢٤

فتح القطب داره للتعليم ولما يبلغ العشرين من عمره، واستمر على ذلك إلى أن وافته المنية، فتوالت على حلقاته العامرة حشود من الطلبة من جميع قرى وادي ميزاب، ووارجلان، وجربة، وجبل نفوسة، فكانت دروسه تستمر طيلة أيام الأسبوع ما عدا يوم الجمعة، وكان غالبا ما يعتمد في تدريسه على الكتب التي ألفها.

لم تكن مدرسة الشيخ القطب كغيرها من المدارس التي يلتحق بها الكم الهائل من الطلاب ثم لا تجد أي أثر لأولئك الطلاب؛ بل إن مدرسته خرجت العلماء منهم من اشتغل بالتأليف، ومنهم من اشتغل بالقضاء، وآخرون بالقيادة والإصلاح والتعليم، وقد ترجم أبو اليقظان لخمسة وخمسين من تلاميذ الشيخ القطب في كتابه "ملحق السير"، ولكني هنا سأذكر ثلاثة من هؤلاء الطلاب والذين كان لهم أثر بالغ فيما بعد، وهم:

محمد - إبراهيم بن بن إبراهيم بن يوسف أطفيش الملقب بأبي إسحاق، ولد سنة 1305هـ - 1886م، عالم من بني يسجن، أخذ مبادئ العلم بمسقط رأسه عن عمه قطب الأئمة، سافر فيما بعد إلى تونس ليستزيد من العلوم العقلية، ثم سافر إلى القاهرة بعدما أصدرت فرنسا ضده حكم الإبعاد عن تونس فشرع في أداء رسالته ونشاطه في التأليف والتحقيق والطبع والفتوى. ومن إنجازاته:

إصداره لمجلة "المنهاج" بين سنة 1344هـ - 1925م و 1349هـ - 1930م. تحقيق العديد من أمهات الكتب ومنها: "تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان" للسالمي ((?)، و"شامل الأصل والفرع" للقطب، و"مسند الربيع بن حبيب"،

وغيرها.

(?) هو عبد الله بن حميد بن سلوم بن عبيد بن خلفان بن خميس السالمي من بني ضبة، ولد سنة 1286هـ ببلدة الحوقين، تلقى تعلمه في بلدة الحوقين وقد حفظ القرآن على يد والده، وتعلم على يد الشيخ راشد بن سيف اللمكي، والشيخ صالح بن علي الحارثي، وصار أكبر من أشياخه الذين أخذ عنهم، يعد الإمام السالمي علما بارزا في مسيرة النهضة العلمية

14