العرف في الفقه الإسلامي مقارنا بقانون الأحوال الشخصية العماني الفارسي، أحمد بن إدريس بن علي

العرف في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على نبيه المصطفى وعلى آلة وصحبه ذوي البصيرة

والهدى، وعلى من تبعهم وسار على طريق الحق واهتدى.

أما بعد:

فإن شريعتنا الغراء قد استمدت تشريعاتها من الكتاب والسنة كمصدرين أساسين في التشريع، كما جعل جمهور الفقهاء القياس والاجتهاد مصدرين أساسين آخرين، ثم بعد ظهور المذاهب اتخذ أصحابها مصادر فرعية أخرى، فمال أبي حنيفة للاستحسان، وأخذ مالك بعمل أهل المدينة والمصالح المرسلة، وأخذ الشافعي بقول الصحابي وقدمه على القياس وكذلك الاستصحاب، وكذلك أحمد بن حنبل أكثر من الأخذ بأصل الذرائع وهكذا.

وهذه المصادر لا شك أن أغلبها مشترك بين المذاهب في الأخذ بها بين مقل ومكثر، ومن هذه المصادر العرف، حيث أن المذاهب عملت به وجعلته مقدما على غيره من الأصول كالقياس اذا تعارضا، وهذا بلا شك يبين مكانة العرف عند الفقهاء وكيف أنهم أولوا العرف أهمية بالغة، بل

إن الشريعة بنفسها لما جاءت أقرت بعض الأعراف وصيرتها أحكاماً يتعبد بها، وهذا ما تجده ظاهراً

1