حقوق العمال وواجباتهم
الجزء ١ · صفحة ٩مقدمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة وتنزل البركات، الحمد لله ذو الجود والكرم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن
محمداً عبده ورسوله إمام المتقين وأفضل خلق الله أجمعين - صلوات الله عليه – وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم
الدين.
أما بعد:
في ظل تقدم الدول في مجال التقنية والتقدم العلمي لاكتشاف آلات وبرامج وأجهزة عظمى وبالنظر إلى ما وصلت إليه بعض الدول من توظيف بدائل أخرى كالأجهزة والآلات ونحوها إلا أنها لم تستغن عن وجود العمال، كيف لا وقد قال رب العزة في كتابه: ﴿ليتخذ بعضُهم بعضاً سخريا﴾ (سورة الزخرف: (32)، فهذا دليل على أن كل شخص محتاج للآخر فالغني محتاج للفقير والفقير محتاج للغني وهذه هي سنة الحياة جعلهم رب العزة مسخرين لبعضهم البعض، فبالنظر في الحياة العملية نجد العامل محتاج لصاحب العمل ليعمل معه حتى يجد قوت يومه وفي المقابل أيضا نجد صاحب العمل محتاج للعامل حتى ينجز له أعماله وينتظر كل طرف الفائدة المرجوة من الآخر.
لكن عند النظر إلى مضمون العمل الواقعي في حياتنا، والتغول في بيئات العمل، نجد كثيرا يقع العامل في محظورات شرعية، وقد تكون قانونية أيضا، لكن أيضا في المقابل كثيرا ما نرى ونسمع من انتهاك، وظلم وهضم لحقوق العامل، فتكثر الدعاوى وتضج المحاكم من استقبال المشكلات التي نشأت من عدم اكتراث كل واحد من أطراف النزاع وعدم معرفة ما
الكثير
من
له وما عليه من حقوق وواجبات.