القواعد الفقهية عند أبي مسلم البهلاني
الجزء ١ · صفحة ١٢مقدمة
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبالعمل بطاعته تطيب الحياة وتنزل البركات،
والصلاة والسلام على من بلغ قواعد الرسالة، محمد الخاتم الأمين، وعلى آله وصحبه إلى يوم
الدين، أما بعد:
فإن خدمة العلماء لمن سبقهم من أهل العلم والفضل أخذت صورا شتى، من أبرزها الاعتناء بآثارهم العلمية، وهذا الاعتناء لم يكن على نسق واحد، وإنما يكون بحسب الآثار الموجودة بين أيديهم؛ فالنثر ليس كالنظم، والحديث ليس كالفقه.
وما زال هذا الاهتمام يتجدد ويبتكر فيه بما ينبئ عن معرفة اللاحقين بفضل السابقين، ورغبتهم في خدمة الدين وأهله، وكان لفتح باب الاجتهاد دور بارز في ذلك؛ حيث ماكان ذلك التراث أن ينال ما ناله من الشرح والتحقيق والتعليق دون أن يكون للمعتنين به مكنة علمية أهلتهم لفهمه حتى تمخض عنه الثراء المعرفي في علوم الشريعة وفنونها.
ومن الصور المتأخرة للاهتمام بكتب السابقين من أهل العلم استخراج القواعد الفقهية والأصولية من الكتب الفقهية؛ وكان لذلك دوافع يمكن أن تستقرأ من خلال الاطلاع على كتبهم، منها:
(1) - الاستفادة من التقعيد الفقهي والأصولي لأولئك العلماء، خاصة إن لم تكن لهم مؤلفات
في علمي الأصول والقواعد الفقهية.
-?
- الوقوف على المواضع التي خالفوا فيها تأصيلهم، خاصة إن كانت لهم سابقة كتابة في
الأصول والقواعد.
(3) - معرفة طريقة تخريحهم الفروع على الأصول، أو رد الفروع إلى الأصول.
(1)