مسؤولية الآباء المدنية عن أفعال أبنائهم القصر: دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني القلهاتي، أسعد بن مبارك بن سالم

مسؤولية الآباء المدنية عن أفعال أبنائهم القصر

الجزء ١ · صفحة ١١

المقدمة:

الحمد لله رب العالمين الذي وهب للإنسان البنين والبنات وأشهد أن لا إله إلا الله

وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أما

بعد:

الأنظمة

فقد جاء الإسلام لتحقيق السعادة والصلاح للفرد والمجتمع؛ ولأجل ذلك شرع والقوانين لتحقيقها واستدامتها، ابتداء بالأسرة وانتهاء بالدولة والتي هي نواة المجتمع وقوام

الدولة، فشرع الإسلام أحكاما خاصة بالأسرة قبل تكوينها وبما يضمن استمرارها، لأجل تزويد

المجتمع بأبناء صالحين يخدمون دينهم ووطنهم.

ومن

ذلك ألحظ مدى اهتمام الإسلام بالأبناء، بداية بالفترة الأولى وهو جنين في بطن

أمه، شرع أروع الأحكام لحفظه، كالنفقة للحامل البائن، ثم بعد الولادة خصه بتشريعات تكفل له حياة سعيدة ومستقرة، تلبي جميع احتياجاته، إلى أن يبلغ ويصبح راشدا معتمدا على نفسه.

وقد عهد الإسلام بهذه المسؤولية الجسيمة للآباء، وأوكل لهم الدور في حفظه وتعليمه

ورعايته، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده

???

راع وهو مسؤول عن رعيته" ومن المعلوم أن الطفل الذي لم يبلغ الحلم ومن في حكمه غير مؤاخذ بالأحكام الشرعية التكليفية، لأنها حق يتعلق بالعبد، وخالقه، وأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة والمساهلة.

"1

البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، الجامع الصحيح المختصر، رقم الحديث: 2409، ط:1، تحقيق: محمد زهير

بن ناصر الناصر لبنان: دار ابن كثير 1422هـ ج:?، ص 120

6

}

ر