القيم الاجتماعية من خلال سورة النور: دراسة تربوية الرواحي، منصور بن عبد الله بن علي

القيم الاجتماعية من خلال سورة النور

الجزء ١ · صفحة ٩٣

وقوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحَ بَعْدَهُنَّ: أما في غير تلك الأوقات الثلاثة

فليس عليكم إثم ولا ذنب ولا على العبيد والأولاد أن يدخلوا عليكم؛ لأن وضعيتكم تكون عادية مما تقتضي خدمة البيت من الممارسات اليومية. يبين الله لا في الآيات بيانا كاملا واضحا يشرّع لكم الأحكام التي تنظم علاقاتكم والله عليم بطبائع نفوسكم، حكيم في تدبير شؤونكم بما هو الأصلح، فقال تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.

يقول تعالى: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفُلُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَذِنُوا كَمَا اسْتَذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ عَالَتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيم أي وإذا بلغ الصغار من أولادكم وأقربائكم الأحرار سن الاحتلام يفرض عليهم الاستئذان، فلا يدخلوا عليكم في كل حين إلا بإذن لا في أوقات العورات الثلاث ولا في غيرها، كما فرض ذلك على الذين من قبلهم ممن ذكر في الآيات السابقة. وبلوغ الحلم للأطفال بنين وبنات بمعنى نضج الغريزة الجنسية في نفوسهم وعلامات ذلك بلوغهم تظهر عليهم، كما أوضحتها كتب الفقه.

واختتم الله هذا الحكم كسابقه لتأكيد نعمته علينا بتشريع تلك الأحكام.

في ختام السورة الكريمة يُنوّه إلى أن تلكم الآداب لا تنشأ من فراغ، وإنما تقوم بمجالسة أهل العلم، فذكر بعض آداب المجالس تلميحا لذلك أو المناسبة ذكر أدب الاستئذان للانصراف من المجالس بعد تفصيل العموم آداب الاستئذان للدخول، فهذا كان لغرض تكوين مجتمع متحاب، يتزاور أهله ويتراحمون ويطعم بعضهم بعضا، ويفشون السلام فيما بينهم، ثم ينتقل

إلى المجتمع الأوسع، فيقول تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ

??