تحقيق سيرة القاضي نجاد بن موسى المنحي
الجزء ١ · صفحة ١٤بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه
أما بعد:
أجمعين.
فقد جاءت العقيدة الإسلامية والناس حيارى، لا يجعلون للحياة هدفا، ولا يكون الحق إلا ما وافق هواهم، قد أهلكت الحروب ديارهم وأموالهم، فغيّرت هذه العقيدة تصوراتهم وحققت رغباتهم وهذبت سلوكياتهم، فغدوا للبرية خير أمة، وصاروا رؤوسا بعد أن كانوا أذنابا، ينطلقون في حركاتهم وسكناتهم وحربهم وسلمهم وصمتهم ونطقهم من هذه العقيدة، فهي لهم المحرك والمولّد.
ولهذا
عني
العلماء المسلمون بدراستها فألفوا فيها مؤلفات كثيرة ومصنفات وفيرة، على أشكال شتى ومناهج متباينة، منها المبسوط الواسع ومنها المختصر الوجيز، ومنها ما يتناول علم العقيدة كاملا، ومنها ما يحصر الجهد في مسألة دقيقة أو باب خطير.
وتناولت الفرق الإسلامية هذه العقيدة بحسب تطورات الزمان ونزول الحوادث وبروز التحديات، كل فرقة تدافع عن اعتقادها بما استجد لها من آلات وبما ظهر لها من ملكات والمؤلفات في ازدياد حثيث، عزّ على الطالب، حصرها، وبزّ على الراغب نورها.
والفرقة الإباضية كان لها الرصيد الأوفى من هذه المؤلفات في هذا العلم الذي ظهرت بذوره عند مؤسس المذهب الإمام جابر بن زيد الأزدي كإشارات ومسائل، ثم بدأت تظهر الرسائل كما هو الشأن عند الربيع، ثم المؤلفات كمثل كتاب أصول الدينونة الصافية عند عمروس بن فتح، وهكذا انطلقت عجلة التأليف وهي تزداد حجماً وكيفاً، نظماً ونثراً، واختصاراً وشرحاً وحاشية إيجازاً واطناباً، إفراداً وتضميناً.
1