مرتبة العفو عند الأصوليين
الجزء ١ · صفحة ٣٢سادسا فهذا لم يقل به أحد العلماء فكان هذا لغوا، وإن كانت مرتبة العفو ليست حكما شرعيا؛
فلا اعتبار بمرتبة العفو.
52
3 - " أن هذا الزائد إن كان راجعا إلى المسألة الأصولية وهي أن يقال: هل يصح أ أن تخلو
بعض الوقائع عن حكم الله أم لا؟ فالمسألة مختلف فيها؛ فليس إثباتها أولى من نفيها إلا بدليل،
والأدلة فيها متعارضة؛ فلا يصح إثباتها إلا بالدليل السالم عن المعارض ودعواه".53
المطلب الثالث: الرأي الراجح
بعد ما بينا آراء العلماء في هذه المسألة، أيدنا رأي الذين يقرون بمرتبة العفو، ونقره بسببين
أولا: أن المقرون لهذه المرتبة اقام الحجج والبراهين الداحضه واشتمدوا أدلتهم من القرآن الكريم والسنة المطهرة، وأما الفريق الثاني وهم المنكرون فكانت أدلتهم عقلية ولم يستمدوا أدله من القرآن الكريم ولا من السنة، وهذا ما جعلنا نميل إلى الفريق الأول، وثانيا: اعتبار العفو حكم شرعي يدل هذا على توسع الشريعة الإسلامية وشمولها لأفعال الكلفين، والعكس إذا لم نعتبر العفو حكم شرعي فسنطلق على الشريعة الإسلامية بالجمود وعدم التوسع، وهذا مما لاينبغي علينا.
52
53
6
انظر: الشاطبي، الموافقات المرجع نفسه، ج 1، ص 261.
سابق، ج 1، ص 262. مرجع
23