تحقيق كتاب البصيرة ص 170 إلى ص 217
الجزء ١ · صفحة ١١المقدمة
الحمد لله الذي رفع قدر العلماء، واصطفاهم من بين خلقه أيما اصطفاء، وكلفهم بحمل
أمانة الأنبياء، فكانوا في الناس مناراً يقصده التائهون، وقدوة ينتهجون نهج نبيهم الأمين،
والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين، وخير عباد الله من الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فالتراث الإسلامي مليء بالكنوز المعرفية، التي اجتهد أصحابها في تأليفها، لتكون موروثاً يفتخر به المسلمون، ومن المعلوم أنَّ التراث العربي واجه مجموعة من التحديات، وحصل لبعضه الإحراق والإتلاف فالمحتل الغاصب أول ضربة يوجهها هي ضرب ثقافة الشعوب، فيتوجه لطمس ثقافته من خلال إتلاف كتبه، وتضييع، آثاره فإذا تبددت ثقافته سهلت بعدئذ قيادته، ولطالما كانت المخطوطات حبيسة الرفوف والأدراج لم ترَ نور التحقيق، فكان سعينا لإظهار مكنونات المحفوظ وتنسيقه ليخرج في صورة تجذب الأنظار، وتأسر الألباب.
كتاب البصيرة للشيخ الأصم من الكتب الفقهية، التي لها ثقلها في المكتبة
الإسلامية، كيف لا وقد حوى الكتاب مختلف أبواب الفقه مرتباً أبوابه ترتيباً منهجياً، ناقلا
من الأثر، ومستأنساً بأقوال فطاحل العلماء ممن سبقوه.
وكان سبب اختيار كتاب البصيرة هو أنه يعدّ من أمهات الكتب؛ لأنه اشتمل على
معظم أبواب الفقه، ولم ير نور التحقيق، فهو مطبوع بدون تحقيق، وطباعته دون تحقيق قد لا
(1)