منهجية الإصلاح في سورة الأعراف في الجانب العقدي المعمري، المعتصم بن علي بن عيسى

منهجية الإصلاح في سورة الأعراف

الجزء ١ · صفحة ٢٧

فقد أرسل الله عز وجل إلى مدين نبيا منهم بمثابة أخ لهم يعرفهم ويعرفونه، ودعاهم إلى عبادة الله وحده، لأنه الواحد المتفرد بالألوهية والربوبية والخلق والأمر المتصرف في الكون كما يشاء، والى

نبذ الشرك وعبادة ما يعبدون من دون الله، ودعوة شعيب هي ذات دعوة الأنبياء والرسل عليهم الدين.

السلام قبله، وبعده، ودعوة ورثتهم من العلماء والصالحين ومن يسير على هداهم إلى يوم وعقب دعوة شعيب لأهله بالتوحيد ونبذ الشرك، لحقها بدعوة أخرى لازمة للعقيدة ومنبثقة عنها، متعلقة بالانحرافات الفردية في معاملاتهم التجارية التي أصبحت سمة عامة في مجتمعهم فقال ﴿فَأَوفُوا الكَيلَ وَالميزانَ﴾ [الاعراف (??]، والمكيال والميزان من أدوات التقدير في التجارة قديما وحديثاً، وإخسار الكيل والميزان والغش فيهما عند الأخذ والعطاء، أما إيفاؤهما الذي أمر به شعيب، فهو إعطاء الحق كاملا في المعاملات التجارية عند تقديرها بالمكاييل والموازيين، كما نهاهم عن أن يبخسوا الناس حقوقهم والبخس هو النقصان، ومنها بخس الشيء سواء كان بضاعة أو مالا أو غيرهما، إذا قلل من قيمته في عمليات البيع والشراء والمضاربات، كما يفعل تجار السوء إذ يبخسون قيم ما يشترون، ويعلون قيم ما يبيعون، ويلجؤون في ذلك إلى أساليب محرمة من الغش والخيانة والتدليس والاستغلال والحلف والتزوير، وكتمان عيوب البضاعة وخلط الجيد منها بالرديء، وغير ذلك مما حرمه الله تعالى بقوله عز وجل ﴿وَلَا تَكُن لِلخَائِنِينَ خَصِيما﴾ [النساء:

. [(105)

الهاشمي، عبد الكريم مطيع الحمداوي، تفسير سورة الأعراف، مرجع سابق، ص ???

??