تفسير آيات الربا: الحقيقة - الآثار - الحلول الحوسني، عبد الله بن سالم بن محمد

تفسير آيات الربا

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الْبَلَاءِ، قَدْ بَلَغَ بِي مَا قَدْ وَقَعَتُ فِيهِ أَنْ طَمَعَ فِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ، فَعَمَدْتُ بِمَا إِلَى تَنُّورٍ فَسَجَرْتُهُ بِمَا، فَأَقَمْنَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً، إِذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِينِي، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ امْرَأَتَكَ، قُلْتُ: أَطَلَاقًا أَمْ مَاذَا؟ قَالَ: بَل اعْتَرِهَا وَلَا تَقْرَبْهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى صَاحِي بِمِثْل ذَلِكَ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: الحَقِي بِأَهْلِكِ، وَكُونِي عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ فِي هَذَا الْأَمْرِ مَا هُوَ قَاضِ، قَالَ: فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ هِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ضَائِعٌ لَا خَادِمَ لَهُ، أَفَتَكْرَهُ أَنْ أَخْدُمَهُ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنْ لَا يَقْرَبَنَّكِ»، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بِهِ مِنْ حَرَكَةٍ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا زَالَ يَبْكِي مُنْذُ كَانَ أَمْرُهُ مَا كَانَ إِلَى يَوْمِهِ هَذَا، وَلَقَدْ تَخَوَّفْتُ عَلَى بَصَرَهِ، قَالَ: فَقَالَ لي بَعْضُ أَهْلِي: لَوِ اسْتَأْذَنْتَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِامْرَأَتِكَ، فَقَدْ أَذِنَ لامْرَأَةِ هِلال بن أُمَيَّةَ أَنْ تَخدُمَهُ، قُلْتُ: لا والله، لا أَسْتَأْذِنَهُ فِيهَا مَا يُدْرَى مَا يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ إِنِ اسْتَأْذَنْتُهُ فِيهَا وَأَنَا رَجُلٌ شَابٌ، قَالَ: فَبِتْنَا عَلَى ذَلِكَ عَشْرَ لَيَالٍ، فَكَمُللَ لَنَا خَمْسُونَ لَيْلَةً مِنْ حِينٍ نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلَامِنَا، حَتَّى صَلَّيْتُ الصُّبْحَ صُبْحَ خَمْسِينَ لَيْلَةٍ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا عَلَى الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ، وَقَدْ ضَاقَتْ عَلِيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، وَضَاقَتْ عَلِيَّ نَفْسِي، وَقَدْ كُنْتُ ابْتَنَيْتُ خَيْمَةً فِي ظَهْرِ سَلْعِ، فَكُنتُ أَكُونُ فِيهَا، إِذْ سَمِعْتُ صَارِحًا بِأَعْلَى سَلْعِ، يَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ أَبْشِرُ، فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ، قَالَ: فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاسَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا حِينَ اطَّلَعَ الْفَجْرُ، وَقَدْ ذَهَبَتْ أُنَاسٌ يُبَشِّرُونَنَا، فَذَهَبَ نَحْوَ صَاحِيَّ