الفَرق بين الإباضية والخوارج إبراهيم بن امحمد بن إبراهيم بن يوسف بن عيسى اطفيش أبو إسحاق

الفرق بين الإباضية والخوارج لأبي إسحاق اطفيش موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠

الرابعة: أن الإباضية لم يسلّوا السيف على أحد من أهل التوحيد قط، ولم تقع منهم حرب ضد أحد من المسلمين وحتى عند اشتداد الأزمة من الحجاج بن يوسف الثقفي وزياد بن أبيه فقد اشتدوا في مطاردة المسلمين لمجرد الظنة حتى خرج عليهم التوابون وعلى رأسهم سعيد بن جبير وابراهيم النخعي وهما إمامان وقد قتل الحجاج سعيد بن جبير أحد أئمة التفسير، والعجب كل العجب أن هذه المجموعة الكبرى من العلماء الذين حملوا السيف أمام الجور الذي ظهر بفظاعة من الحجاج لم يطلق عليهم أحد اسم الخوارج بل أطلقوا عليهم اسم التوابين وهم كلهم من حملة لواء العلم وماتوا جميعا في القتال ما عدا ثلاثة فيما يبدو. فإن العقل يقف مشدوها أمام هذه الفاجعة الكبرى ومع ذلك تمر على القراء بسلام.

ولكن الذي يمحِّص التاريخ بإنصاف وعلم يرى في إطلاق لفظ الخوارج على الإباضية - وهم من الخوارج براء - مغزى وهو أنهم رأوا أن الإمامة لا تختص بقريش بل هي تصح لكل من اختاره المسلمون لسياسة دولتهم ورياستها وهذا هو الحق الذي دل على كمال البصيرة إذ ليس من

١٠ / ١٩