الفرق بين الإباضية والخوارج لأبي إسحاق اطفيش موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢ابن كليب وأبو سفيان قنبر البصري وسالم بن ذكوان - وربما كانوا أكثر من هؤلاء إلا أن الذين وقفت على أسمائهم هم هؤلاء رحمهم الله جميعا وحيث ذكر مؤرخوا قومنا وفود هؤلاء على عمر بن عبد العزيز قالوا كعادتهم في الغمز: أرسل إليه الخوارج وفداً.
ولم يذكروا ما جرى بينهم وبين الخليفة عمر من الحديث وقبوله منهم كل ما أرادوه منه من نشر العدل وتطهير البلاد والمنابر من اللعن الذي اتخذه الأمويون سنة فإن الوفد قال له: (إن المسلمين يلعنون على المنابر فلابد من الشروع في تغيير المنكر) فأبدل اللعن بقوله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون) - سورة النحل، آية 90، لم تسمح نفوس أولئك المؤرخين الذين أعمت بصيرتهم الأهواء أن يُذكروا بتلك المناقب التي ظهرت من الإباضية من نشدان الحق والوقوف في وجه الظلمة بالمساجلة كما فعل الإمام عبدالله بن إباض مع عبد الملك بن مروان، وأبو بلال مرداس بن حدير مع زياد بن أبيه ولم يسلوا السيف كما فعل الخوارج، بل سلكوا سبيل البيان معرضين عن السنان لأنهم يرون عصمة الدم بالتوحيد لا إله إلا الله وعصمة المال كذلك ولم يكن منهم ما كان من أعمال غيرهم في سبيل تأسيس السلطان