جوابات الإمام محمد بن محبوب الرحيلي من كتابي الزكاة والصيام من خلال بيان الشرع
الجزء ١ · صفحة ٣٦في اثنين وسبعين جزءا، وهو ثروة علمية واسعة جمة الفوائد لا في الفقه وحده، بل في فنون شتى؛ لأنه تناول قضايا متعددة مما يتعلق بحياة الإنسان أولها قضية العقيدة، فقد أشبع مؤلفه هذا الجانب بحثا وعرضا وتحليلا، كما تناول قضايا العبادات بابا بابا، ثم ولج بعد ذلك في قضايا الأخلاق والمعاملات فأوسعها بحثا وتحليلا، وعندما يتعرض للآيات القرآنية في الاستدلال كان كثيرا ما يعنى بتفسيرها، وبجانب اشتماله على الأبواب الفقهية، وتناوله الكثير المشكلات من المتنوعة؛ فإنه أيضا كتاب أدبي، يحتوي على جانب لا يستهان به من الأدب، ففيه الشواهد الشعرية، وتفسير للغريب من الكلمات العربية"."
ويذكر أن الشيخ الكندي توفي قبل أن يرتب كتابه بيان الشرع، وقبل أن يجمع أجزاءه وأبوابه، وأن الذي بوبه وسماه بهذا الاسم إنما الشيخ أحمد بن عبدالله الكندي (ت: (07) هـ) مؤلف كتاب المصنف، وقد جمع الشيخ الكندي في كتابه كثيرا من مؤلفات و آثار العلماء الذين سبقوه، ومن هذه المؤلفات ما الآن هو من عداد المفقودات، وقد اعتنى بكتاب بيان الشرع العلماء، فزاد فيه بعض العلماء والنساخ زيادات كثيرة، اختلطت بالكتاب؛ حتى
الكثير من
كأنها منه، ومن
صارت
هنا فلا عجب
أن تجد فيه مسائل عن علماء متأخرين عن زمن المؤلف، ومهما يكن فإن الكتاب يعد من أشهر المؤلفات عند إباضية المشرق على الإطلاق، ويعد مرجعا هاما لكل من جاء بعده من الفقهاء والمؤلفين، فكلهم عيال عليه، يستمدون منه، ويعترفون بفضله، وممن اعتنى به واعتمد عليه صاحب قاموس الشريعة، الشيخ جميل بن خميس السعدي (حي: (1278) هـ)، الذي جعل أصل كتابه بيان الشرع، وحذف منه التكرار، وخالف بين بعض مسائله في التقديم والتأخير، ووضع فيه كثيرا من مسائل المتقدمين والمتأخرين، وزاد فيه ما اختاره من كتب أهل الملل المخالفين (انظر: السعدي؛ قاموس الشريعة (1) / (8) - (9)).
1 1 الخليلي، أحمد بن حمد، سموط من فرائد الأعلام الغابرين، ص 176.
27