ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية وقانون الإجراءات الجزائية العماني الناعبي، الصلت بن سليمان بن سعيد

ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٠

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي يأمر بالعدل والإحسان، وينهى عن الجور والطغيان، سبحانه أنزل كتابه

بالحق ليقوم الناس بالقسط ﴿وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الحجرات: 9)، أحمده سبحانه على ما حكم وقضى، وأشكره على ما أبرم وأمضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعز من يشاء بعزته، ويذل من يشاء بقوته، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف عنا الغمة، جعلنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ضال، صلوات ربي وسلامه عليه، وعلى أصحابه الأطهار المتقين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

فإنه من منطلق العدل الذي نادى به الدين الحنيف، جاء هذا العنوان الذي بين أيديكم الآن "ضوابط معاملة المتهم في الشريعة الإسلامية وقانون الإجراءات الجزائية"، فإنه لا يخفى على أحد أهمية حقوق المتهم وخاصة في زماننا هذا، فقد كثر فيه الظلم والاستبداد، وأصبحنا في عالم لا يعترف إلا بالقوة والسلطة فالمتهم في مرحلة الاتهام يكون في حالة ضعف غالبًا-رغم أن الأصل في ذمته البراءة؛ لا يستطيع من خلالها رد الاتهام، فيتهافت الناس من كل حدب وصوب

لتجريم ذلك الشخص، خاصة في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة؛ فكان لزامًا