الفَرْق بين الوهبية والوهابية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الفرق بين الوهبية والوهابية لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣٠

بالفعل فإن مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) لم يكن له وجود في التراث الإباضي حتى حدوث ذلك الانشقاق – وقد تطرقنا إلى الحديث عن هذا الجانب سابقا – ولكن ليس من الضرورة أن يكون المصطلح نسبة إلى الإمام عبد الوهاب ، بل الأقرب إلى الواقع أنه نسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب كتعبير من إباضية شمال إفريقيا على محافظتهم على نهج الإباضية الأوائل وعدم انحرافهم عنه كما انحرف الآخرون ؛ وهذا ما يؤكده فحول أئمة الإباضية كالجِيطَالِي والبرَّادي وقطب الأئمة كما مر علينا ؛ ولو كان هذا المصطلح حكرا على إباضية شمال إفريقيا ما الداعي أن يصنف عدد من علماء الإباضية بعض المؤلفات المعبرة عن العقيدة الإباضية ويضمنون عناوينها مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ؟! ، ككتاب ( العقيدة الوهبية ) لأبي مسلم البَهْلانِي وهو مشرقي عماني ، فهل أبو مسلم يعرض في كتابه عقيدة خاصة بـ ( الوَهْبِيَّة ) إباضية شمال إفريقيا تفردوا بها دون سائر الإباضية ؟ بالطبع لا ، وإنما هو يعرض في كتابه العقيدة التي يعتقدها ويؤمن بها الإباضية بغض النظر عن أوطانهم وأزمانهم ! ، فلو لم يكن مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) عام ينسحب على كل إباضي لما جعله أبو مسلم عنوانا لكتابه ؟!

كذلك ماذا عن الرسالة التي ألفها أحد علماء الإباضية تحت عنوان : ( ذكر أسماء بعض شيوخ الوهبية ) ، وقد أشرت إليها سابقا ، وبينت هناك أنها تضمنت أسماء لعدد من أئمة الإباضية الذين ظهروا قبل الإمام عبد الوهاب ، وبعضهم مشارقة من أصول يمنية وعلى رأسهم الإمام أبو الخطاب المُعَافِرِي ؟! ، فلو لم يكن مصطلح ( الوَهْبِيَّة ) ينسحب على كل إباضي لما عَدّ مؤلف تلك الرسالة الإمام أبا الخطاب وغيره من المشارقة وَهْبِيَّة ؟!

٣٠ / ٤٣