الفَرْق بين الوهبية والوهابية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الفرق بين الوهبية والوهابية لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣٢

ذكرت في بداية بحثي هذا أن مصطلح ( الوَهَّابِيَّة ) هو نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب التميمي ، المولود في سنة 1115هـ / 1703م في بلدة العيينة بنجد ، والمتوفى في سنة 1206هـ / 1791م ، والذي بدأت دعوته في سنة 1157هـ بعد وفاة والده ، ويعده الوهابية أو السلفية(1)

(1) *- الحقيقة أن مذهب ( السلف ) هذا الذي يردده الوهابية في أقوالهم ومؤلفاتهم ، وأنه يجب أن نفهم الكتاب والسنة بفهم السلف ، لا وجود له في أرض الواقع فالسلف بدءا من الصحابة إلى كبار التابعين ومن جاء بعدهم اختلفوا في الكثير من المسائل ؟! ، فأي سلف هذا الذي سنفهم به الكتاب والسنة ؟! ولكن ربما المقصود بالسلف ابن تيمية وابن القيم واتباع نحلتهم ، وما دعوى ( السلف ) هذه إلا محاولة للتغرير بالبسطاء وعوام الناس ليتقبلوا انحرافاتهم ؛ يقول السيد حسن السقاف : " يدّعي الوهابيون بأنه يجب فهم الكتاب والسنة بفهم السلف وهم بذلك يعتبرون فهم السلف من الأدلة الشرعية الواجب اتباعها وقولهم هذا يتضمّن مغالطتين : الأولى : أن السلف غير متفقين في فهم المسائل فليس لهم مذهب موحّد معروف حتى يصح أن يقال مذهب السلف أو فهم السلف أو يجب فهم الأمور بفهم السلف ، وكتب الحديث والأثر ككتاب " المصنف " للحافظ عبد الرزاق وابن أبي شيبة فيه نماذج متعددة عن اختلاف السلف وأهل القرون الثلاثة في المسائل الشرعية ....والمغالطة الثانية : أنه ليس في الكتاب والسنة دليل يفيد أنه يجب تعطيل عقولنا التي وَهَبَنَا الله سبحانه وتعالى إياها وفهم الكتاب والسنة بفهم غيرنا ما دام أن المرء وصل إلى درجة الفهم والاجتهاد !! " اهـ ، ويقول أيضا : " إن الوهابيين السلفيين في هذا العصر يدّعون بأن الذي يقولونه من آراء وأقوال هو مذهب السلف تمويها على العامة والبسطاء ليروجوا عليهم ما يريدون من أقوال وآراء مخطئة !! وقد ادّعى هؤلاء وخاصة المجسمة والمشبهة منهم بأن ما يقولونه هو مذهب السلف ! وادّعى هؤلاء المشبهة والمجسمة أن فهمهم للمسائل هو مذهب السلف وهو المرجع الشرعي الذي لا يجوز العدول عنه !! وهم في الواقع قد عدلوا عن الصراط المستقيم ، والطريق السوي القويم ، لأنهم تركوا الكتاب والسنة وفهم العرب لهما وراءهم ظِهْريا ، مع اعتمادهم على سراب بقيعة لا وجود له في الواقع البتة بل هو خيال قائم في أذهانهم ويموّهون به على البسطاء من غيرهم وهو قولهم : هذا مذهب السلف !! " اهـ ، ثم قال : " فهذا الإمام أحمد يقول وقد سئل عن مسألة فأفتى فيها ، فقيل له : هذا لا يقول به ابن المبارك . فقال : ابن المبارك لم ينزل من السماء " اهـ ، ثم قال : " مع أن ابن المبارك سَلَفٌ للإمام أحمد . وهذا الإمام أبو حنيفة قبل أحمد يقول : ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فعلى الرأس والعين ، وما جاء عن الصحابة اخترنا ، وما كان من غير ذلك فهم رجال = = ونحن رجال " اهـ ، ونجد السيد السقاف يذكر أنه مع ادعاء هؤلاء أن ما يقولونه هو مذهب السلف وأنه متفق ومجمع عليه بين الأمة ، نجدهم هم أنفسهم قد اختلفوا في أصول الدين ! وتباينوا في أسس التوحيد المبين !! فكيف يدعون اتفاق السلف في المسائل التوحيدية ؟! وهم مختلفون فيها . ثم بعد ذلك ذكر نماذج من اختلاف السلف في مسائل عقائدية مثل : خلق القرآن ، والرؤية ، والميزان ، والتأويل والتفويض ، ومن هو أفضل من الصحابة ، والإرجاء ، والقدر ، وغيرها ؛ فكيف يقال بعد ذلك بمذهب السلف والسلف مختلفون ؟! ؛ وقد ألف السيد السقاف كتابا تحت عنوان ( البشارة والإتحاف بما بينهم من الخلاف ) بين فيه الخلاف الواقع بين الوهابية أنفسهم ! ( انظر : السقاف ، السلفية الوهابية ، ص87-97 ) .

٣٢ / ٤٣