نقض حكم القاضي وتطبيقاته في المحكمة العليا بسلطنة عمان الفزاري، راشد بن علي بن راشد

نقض حكم القاضي

الجزء ١ · صفحة ١٤

المقدمة

الحمد الله رب العالمين الذي أعزنا بالإسلام، وشرفنا بالقرآن، وهدانا إلى الصراط المستقيم

وجعلنا خير أمة أخرجت للناس، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى

آله وأصحابه ومن

دعا بدعوته إلى يوم الدين.

أما

بعد؛ فلا

ريب

أن الاشتغال بالقضاء الشرعي يعد من أعظم القربات، وأرفع الدرجات؛

لأن ولايته رتبة دينية، ونصبة شرعية، ولأنه وظيفة الرسل والأنبياء؛ قال تعالى مخاطباً نبينا محمد: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ الله﴾ [المائدة / (49)] وقال تعالى مخاطباً داود عليه السلام: ﴿يُدَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى﴾

ص / (26)].

والمستقرئ للأدلة الشرعية، سواء كان في القرآن الكريم، أو في السنة النبوية الشريفة، يلوح له أن استحقاق ثواب القضاء لم يأت عبثاً، أو بمجرد القضاء فحسب، بل جاء منوطاً، ومقيداً بالقضاء بين الناس بالحق والعدل وعدم الجور والظلم أو التعدي على حقوق الناس

وإن موضوع النقض لازال معمولاً به إلى الآن، متمثلاً في المحاكم الشرعية، إلا أنه في العصر الحالي أخذ النقض طابعاً معيناً، وشكلاً خاصاً مغايراً لما كان عليه الناس في السابق، ويرجع

هذا

حسب تقديري. لإختلاف الأزمان، أو الأعراف، أو الأماكن، حيث إن الإجراءات

الشكلية تظل مرنة، تساير عادات الناس وأعرافهم.