نقض حكم القاضي وتطبيقاته في المحكمة العليا بسلطنة عمان الفزاري، راشد بن علي بن راشد

نقض حكم القاضي

الجزء ١ · صفحة ٥٠

عليه وسلم، ولا فتياه إذا أفتى، ولا يقدم للصلاة وإن كان هو بحيث لو اقتدي به فإنه لا تفسد

صلاته (?).

الفاسق لا يجوز أن يكون شاهداً، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمَّ يَأْتُوا

بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [سورة النور: (4)]. فمن باب أولى ألا يكون قاضياً.

القول الثاني: ذهب الحنفية إلى أن العدالة ليست شرطاً في تولي القاضي منصب

القضاء.

وقال الكاساني من الحنفية في ذلك: "والعدالة عندنا، ليست بشرط لجواز التقليد، لكنها

شرط الكمال، فيجوز تقليد الفاسق وتنفذ قضاياه؛ إذا لم يجاوز فيها حد الشرع".

واستدل الحنفية على عدم اشتراط العدالة بعدة أمور منها:

-1

قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ

فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [سورة الحجرات: (6)].

ووجه الاستدلال: إن الأمر بإيجاب التثبت في خبر، الفاسق والنهي عن الإقدام على قبوله،

دليل على العمل به بعد التبين والعلم بصحة مخبره (4).

(?) انظر الرازي محمد بن عمر، مفاتيح الغيب، ط?، (بيروت: دار إحياء التراث العربي، (1420) هـ)، ج 4، ص (38) -

.??

(?) انظر ابن قدامة المغني مرجع سابق، ج (14)، ص (14)

(?) الكاساني، بدائع الصنائع، مرجع سابق، ج?، ص?.

((4)) انظر الجصاص، أبو بكر أحمد بن علي الرازي الملقب بحجة الاسلام ((370) هـ)، أحكام القرآن، تحقيق: عبد السلام محمد شاهين، ط (1)، (بيروت) درا الكتب العلمية، (1415) هـ - (1994) م)، ج ?، ص (530)

??