التوبة وأثرها في إسقاط الحدود
الجزء ١ · صفحة ١٨2 - الإقلاع عن المعصية: فبعد أن يندم المذنب على ما فرط في جنب الله باقتراف المعصية،
عليه أن يتبع ذلك بالإقلاع عنها؛ لأنّ البقاء عليها بعد الندم من ارتكابها يدل على عدم صدق
توبته.
3) – العزم على عدم العودة بالفعل: وهذا الشرط مبين في قول الله تعالى: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران: 135).
أي لم يقيموا على قبيح فعلهم وهم عالمون بقبحه بل يعلمون ويتوبون
27
وهذا العزم لا بد أن يخرج من أعماق قلب التائب؛ إذ العزم في هذا المقام هو عهد يتعهد بينه
وبين ربه
28
4 - رد المظالم: الجدير أن نبين هنا أن هذا الشرط مستنبط من الحديث الوارد عن النبي صلى
الله عليه وسلم:
أبُو عُبَيْدَة قَالَ: سَمِعْتُ ناساً مِنَ الصَّحابَةِ يَرْوُونَ عَنِ النَّبِي صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قَالَ: "الذُّنُوبِ عَلَى وَجْهَيْنِ: ذَنْبٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَذَنْبُ بَيْنَ العَبْدِ وَصَاحِبِهِ، فَالذَّنْبُ الذِيْ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ إِذَا تَابَ مِنْهُ كَانَ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَأَمَّا ذَنْبٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبِهِ فَلَا تَوْبَةَ لَهُ حَتَّى يَرُدَّ الْمَظَالِمَ إِلى
أَهْلِهَا"
أهلها 29.
يرد
كما يتبين هنا في هذا الحديث أن الذنب الذي بين العبد وصاحبه لا توبة له إلا بعد أن المظالم؛ إذ لا يعقل أن يطلب العبد المغفرة من الله تعالى قبل أن يردّ الحق إلى صاحبه؛ إذ لا
يتحقق التنصل إلا بعد رد التبعات إلى صاحبها.
27 الصابوني، محمد علي، صفوة التفاسير، دت، دار الحديث، القاهرة، ط 1، مج 1، ج 1، ص 225. 28 ينظر: منير البياتي موسوعة المسلم في التوبة والترقي في مدارج الإيمان، مج 1، ص 231.
29 الأزدي، الربيع بن حبيب (ت: 175 هـ)، الجامع الصحيح، كتاب الإيمان والنذور، باب: الوعيد في الأموال، مكتبة مسقط، مسقط. عمان، ط 2، 1429 هـ / 2008 م، ص 308، ج 2، ح 700.
13