التوبة وأثرها في إسقاط الحدود: دراسة فقهية مقارنة سيف، عبد الله ناصر

التوبة وأثرها في إسقاط الحدود

الجزء ١ · صفحة ٢٦

نفهم من هذا التعريف أن الإسقاط حكم شرع لمصلحة العباد تخفيفا عليهم، فإما أن يصدر من

الله فيسقط الحكم على العبد، وإما أن يصدر من الناس فيتحقق العفو بينهم.

المطلب الثاني: أصل مشروعية الإسقاط:

كما هو معلوم أنه لا يمكن للإنسان أن يحدث قولا بدون أن يسنده بأدلة تقوّي مقولته، فسنذكر في هذا المطلب أهم الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على مشروعية الإسقاط.

الأدلة من القرآن:

أ) - قول الله تبارك وتعالى: إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ ذَالِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمُ) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَأَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (المائدة:

. (33 - 34

34

ففي هذه الآية الثانية بينت أن العبد إذا تاب على ما اقترفه مما يوجب الحد قبل أن يصل إلى الحاكم فيسقط عنه الحد، لكن بشرط أن تكون توبته خارجة من أعماق قلبه خالصة لله عزّ وجل؛ لأن الغرض الأساسي لإقامة الحد تخليص نفوس العباد من الرذيلة 56. هو

55

ابن

عابدين

محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز الدمشقي، (ت: 1252 هـ)، رد المحتار علي در المختار، دار الفکر، بيروت، ط 2، 1412 هـ - 1992 م، ج 3، ص 639.

56 ينظر: الزحيلي، الأستاذ الدكتور وهبة الزحيلي، (دت)، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر المعاصر، بيروت، ط 1، 1411 هـ - 1991 م، ج 6، ص 168. الرازي، الإمام فخر الدين: محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التميمي البكري (544 - 604)، التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان،

ط 1، 1411 هـ - 1990 م، مج 11 - 2 - 12، ج 11، ص 172.

21