التوبة وأثرها في إسقاط الحدود
الجزء ١ · صفحة ٤٣وجه
الدلالة أنّ ماعز أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم عدّة مرّات يقرّ بجريمة الزنى ليُقيم عليه الحد لكن الرسول صلى الله عليه وسلّم يرجعه، وغرض إرجاعه هو أن يكتفي بالتوبة فقط دون أن يقيم عليه الحد لكنه ألح بأن يطهره بالحد، وفي النهاية أقيم عليه الحد، وفي أثناء رجمه حاول
أن
لكنه يهرب لم يستطع، ثم أتى النبي صلّى الله عليه وسلم فوتخهم بفعلهم، بقوله: ((هلا تركتموه … )) وكان قصد الرسول صلى الله عليه وسلم من تركه عدم التعرض له لتحقق توبته من ذنبه، فدل على أن الحد سقط بالتوبة.
ثانيا: أدلة أصحاب القول الثاني بعدم سقوط حد حد السرقة والزنا وشرب الخمر بالتوبة من القرآن الكريم:
1 - قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) (النور: (2).
2 - وقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا
نَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَدَةٌ أَبَداً وَأَوْلَيكَ هُمُ الْفَسِقُونَ} (النور: 4).
وجه
)
الدلالة في هاتين الآيتين جاءتا عامة فلم تقيّدا العقاب بالتائب، وغيره، فواجب إقامة الحد
عليهم.
جاء: "وعموم قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي (النور: (?)، يشمل المسلم والكافر، وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ (النور (?)، أي لا يحملتكم العطف والشفقة على ترك حد الزناة، فهو حكم الله تعالى، ولا يجوز تعطيل حدود الله "106.
106
الزحيلي، |
الأستاذ الدكتور وهبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج، دار الفكر المعاصر، بيروت ـ لبنان/ دار الفكر، دمشق - سورية، ط 1، 1411 هـ. 1991 م، ج 17، 18، ص 27.
38