التوبة وأثرها في إسقاط الحدود: دراسة فقهية مقارنة سيف، عبد الله ناصر

التوبة وأثرها في إسقاط الحدود

الجزء ١ · صفحة ٤٦

فَقَالَ: «آنْتِ؟» قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ لَهَا: «حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ»، قَالَ: فَكَفَلَهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ حَتَّى وَضَعَتْ، قَالَ: فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «قَدْ وَضَعَتِ الْغَامِدِيَّةُ»،

فَقَالَ: «إِذًا لَا نَرْجُمُهَا وَنَدَعُ وَلَدَهَا صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُرْضِعُهُ»، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ بِالْأَنْصَارِ، فَقَالَ: إِلَيَّ رَضَاعُهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَالَ: فَرَجَمَهَا

109،

وجه الدلالة في هذا الحديث أن ماعز وامرأة الغامدية أنهما تابا من ذنوبهما كما نص الحديث لكن أقيما عليهما الحد بإرادتهما على ذلك تطهيرا لما اقترفا من الزنا، فدل على ذلك سقوط الحد إلا في حالة إرادة الجانبي إقامة الحد عليه.

من خلال هذه الأدلة التي سردتها على كل قول من هذه الأقوال الثلاثة، يترجّح عندي القول الأول، وهو أنّ هذه الحدود الثلاثة لها أثر في سقوط الحدّ عنه بالتوبة؛ لقوّة الأدلة التي استدلوا بها حيث تُصرّح هذه الأدلة مباشرة بسقوط الحد عن التائبين، لذلك لا داعي أن نعوّل هذه الأدلّة ما دامت جاءت صريحة.

مسلم، صحيح مسلم، كتاب الحدود، باب من اعترف على نفسه بالزنى، ج 3، ص 1321، ح 1695.

41

109