الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٤٢واصطلاحًا: هو كل ما أسكر من كل شراب، سواء أكان من عصير العنب، أو الشعير، أو الزبيب، أو
التمر، أو القمح، أو الأرز، أو غيره، وسواء أسكر قليله أو كثيره.
صورة الجريمة من خلال ما سبق يمكن أن نضع تصورًا عامًا لمجاهرة الموظف بشربه للخمر، و ذلك بأن يقوم الموظف أمام زملائه الموظفين بشرب الخمر وتناول المسكرات من باب التفاخر وحثّ زملائه على، و حكم ذلك في الفقه الإسلامي بأنه مندرج تحت المجاهرة بالمعصية، وحكمها كما قال النووي: "كره لِمَنِ ابْتُلِيَ بِمَعْصِيَةٍ أَنْ يُخْبِرَ غَيْرَهُ بِهَا، بَل يُقْلِعَ عَنْهَا وَيَنْدَمَ وَيَعْزِمَ أَنْ لاَ يَعُودَ، فَإِنْ أَخْبَرَ بِمَا شَيْخَهُ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّنْ يَرْجُو بِإِخْبَارِهِ أَنْ يُعْلِمَهُ مَخْرَجًا مِنْهَا، أَوْ مَا يَسْلَمُ بِهِ مِنَ الْوُقُوعِ فِي مِثْلِهَا، أَوْ يُعَرِّفُهُ السَّبَبَ الَّذِي أَوْقَعَهُ فِيهَا، أَوْ يَدْعُو لَهُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَهُوَ حَسَنٌ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ لاِنْتِفَاءِ الْمَصْلَحَةِ" و قال الغزالي: " الْكَشْفُ الْمَذْمُومُ هُوَ الَّذِي إِذَا وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْمُجَاهَرَةِ وَالاِسْتِهْزَاءِ، لا عَلَى وَجْهِ السُّؤال وَالإِسْتِفْتَاءِ 3" و ضح أن الله تعالى ذم المجاهر بالمعصية و الإستهزاء و الإستخفاف بفعلها، ورتب عليها عقوبات وجزاءات، فكذلك مجاهرة الموظف بشرب الخمر يدخل ضمن المجاهرة بالمعصية و ينطبق عليه الوصف بالذم، وإن شرب الموظف الخمر في مقر عمله فقد أجمع الفقهاء على أن شرب الخمر حرام و يجب الحد على صاحبها سواء أكان ما شربه قليلًا أو كثيرا و سواء سكر منها أو لم يسكر 4 أما من الناحية القانونية فقد اعتبر القانون العماني شرب الموظف للخمر أثناء تأدية عمله جريمة يُعاقب عليها وفقًا
.662
1 الشهراني، محمد بن معيض آل دواس، موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي، الطبعة الأولى الناشر: دار الفضيلة للنشر والتوزيع بالرياض، المملكة العربية السعودية، د. ت، ج 9، 2 وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية، الطبعة الأولى، مطابع دار الصفوة – مصر، د. ت، ج
36، ص 119
ص
3 المناوي، عبد الرؤوف، فيض القدير شرح الجامع الصغير، الطبعة الثانية، الناشر: دار المعرفة بيروت - لبنان، 1391 هـ - 1972 م، ج 5، ص 11.
4 الكاساني، أبو بكر بن مسعود، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، الطبعة الأولى، الناشر: مطبعة الجمالية بمصر،
- 1327
-
1328 هـ، ج 7، ص 39.
34