الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة
الجزء ١ · صفحة ٩١فتوقيع العقاب على الجاني فيه جلب مصلحة ودفع مفسدة، فالحدود بمعنى العقوبات المقدرة وسميت حدودًا لأنها تمنع من ارتكاب هذه الجرائم لتحقيق الردع العام داخل المجتمع.
ومن الحدود التي تشكل جريمة مخلة بشرف الوظيفة العامة، وتصنف كجرائم أدبية جريمة القذف وجريمة شرب الخمر، كافحها الفقه الإسلامي بإقامة الحد على كل من ارتكبها بحد القاذف وكذا بحد شارب الخمر.
فجلد القاذف الذي يفتري على المؤمنات الغافلات بالزنا ثمانون جلدة، وحد شارب الخمر ثمانين جلدة وقيل أربعين، وما شرع ذلك إلا لأجل مكافحة مثل هذه الجرائم.
ثانيًا العقوبات التعزيرية
التعزير: هو العقوبة التي لم يرد نص من الشارع الحكيم ببيان مقدارها وترك تقديرها لولي الأمر أو
القاضي.
فبعض الجرائم المخلة بشرف الوظيفة العامة عالجها الفقه الإسلامي بالتعزير كالأفعال المخلة بالحياء، وذلك لأن الجرائم المخلة بشرف الوظيفة تستجد و تتطور تبعًا لتطور المجتمعات مما يؤكد أهمية تشريع التعزير لكي يرتدع الناس عن مثل هذه الجرائم فهو في مصلحة الفرد والمجتمع، وتتنوع أساليب التعزير
انظر: الماوردي، علي بن محمد الأحكام السلطانية، الطبعة الأولى، الناشر: مطبعة السعادة – مصر، د. ت، ص 221.
2 أبي بكر، أحمد بن عبد الله، المصنف، تحقيق: مصطفى بن صالح، باجو، الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية – سلطنة عمان، الطبعة الأولى، 1437 هـ - 2016 م، ج 22، ص 331 عودة، عبد القادر، التشريع الجنائي الإسلامي مقارناً بالقانون الوضعي، د. ط، دار الكاتب العربي، بيروت، د. ت، ج 2، ص
.507 - 506
4 أبو زهرة، محمد، الجريمة والعقوبة في الفقه الإسلامي، د. ط، الناشر: دار الفكر العربي - القاهرة، 1998.
م، ص
5 انظر: الرافعي، عبد الكريم بن محمد، فتح العزيز بشرح الوجيز، د. ط، الناشر: دار الفكر، د. ت، ج 2، ص 178
.79
83